في الوقت الذي تنطلق فيه مسيرة التنمية والنهضة العمانية نحو آفاق جديدة، ومن أجل توفير كل مقومات التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، في إطار استكمال مؤسسات الدولة العصرية، فإن منح مجلس عمان صلاحيات رقابية وتشريعية من ناحية، وتعميق استقرار الادعاء العام من ناحية ثانية، ودعم استقلالية القضاء العماني من جهة ثالثة، كانت من أبرز الملامح التي ميزت الأداء على مستوى الدولة بوجه عام، وعلى صعيد المؤسسات بوجه خاص، وهو ما فتح المجال واسعًا أمام الانطلاق بقوة وثقة نحو تحقيق مزيد من التعاون والتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك الحكومة ومجلس عمان بجناحيه، مجلس الدولة ومجلس الشورى، وهو ما حث عليه جلالة السلطان المعظم دومًا، وباستمرار انطلاقًا من الترابط العضوي بين مختلف مؤسسات الدولة وعملها جميعها من أجل تحقيق الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها تحقيق حياة أفضل للوطن والمواطن، وإتاحة الفرصة لمشاركة أوسع أمام المواطن العماني في كل المجالات.
ومع الوضع في الاعتبار ما تضمنه النظام الأساسي للدولة وتعديلاته، فيما يتصل بمهام واختصاصات مؤسسات الدولة المختلفة، فإنه من الأهمية بمكان، خاصة في هذه المرحلة التأكيد على أهمية المبدأ الذي نص عليه النظام الأساسي للدولة بشكل واضح والمتمثل في أن حكم وسيادة القانون أساس الحكم في الدولة، هذا فضلاً عن النصوص العديدة الخاصة بحماية استقلال القضاء، وأنه لا سلطان على القضاة في ممارستهم لعملهم إلا ضمائرهم ومصلحة الدولة والمجتمع وفق القانون، وتجريم كل أنواع التدخل في عمل القضاء. ومن هنا فإنه من المهم والضروري، وإلى أبعد مدى، أن يتم الالتزام، ومن جانب كل المؤسسات في الدولة بهذه المبادئ والأسس التي تكفل انتظام العمل وترسيخ سبل التعاون والتقدير المتبادل بين كل المؤسسات، وفي إطار احترام القانون الذي يشكل في النهاية السياج الذي يحمي مصالح المجتمع بكل أفراده ومؤسساته وعناصره.
وفي هذا الإطار، وفي ظل حقيقة أن جلالة السلطان المعظم حرص دومًا على تمكين المواطن من الحصول على حقوقه وفقًا للقانون، وتيسير سبل التقاضي أمامه، إذا اضطر إلى اللجوء إلى القضاء، بل وتحمل الدولة تكلفة ذلك وإعفاءه من أية تكاليف إذا اقتضت ظروفه ذلك، فإنه من الأهمية بمكان أن تحرص كل المؤسسات، تنفيذية وبرلمانية واجتماعية وخدمية ومدنية وغيرها، على الالتزام بالقانون، وبأحكام القضاء، ليس فقط لأن الحكم هو عين الحقيقة، ولكن أيضًا لأن الالتزام بالأحكام وتنفيذها والنزول عليها، من شأنه أن يحفظ للقضاء هيبته، وأن يحمل كل مؤسسات الدولة، بل وكل المواطنين والمقيمين على الالتزام الكامل بأحكام القضاء وتنفيذها، وهو ما يخدم عملية التنمية الوطنية، ويضع القضاء العماني في مرتبته العليا بين مؤسسات المجتمع.
أما عدم الاستجابة لأحكام القضاء، أو تجاهلها، أو تبرير التقاعس في تنفيذها، أو محاولة الإساءة إلى القضاء والقضاة بسبب حكم ما، أو حفاظًا على مصلحة ما، فإنه يسيء في الواقع للجهة التي تلجأ إلى ذلك، فالاستقرار والازدهار يتطلب ويستند من بين ما يستند إليه إلى احترام القانون وأحكام القضاء وتنفيذها وعدم الخروج عليها لأي سبب، ولا بأية حجة أو مبرر