لم يعد من نافلة القول، التأكيد ان دعم جلالة الملك عبدالله الثاني للاصلاح هو دعم موصول مستمر حتى يحقق اهدافه النبيلة لخير الوطن والمواطنين.
وفي هذا الصدد، فلا بد من التأكيد ان جلالة الملك تبنى الاصلاح والتطوير والتحديث قبل الربيع العربي، وجعل منه قضية استراتيجية، للعبور بالاردن الى المستقبل الباهر الموعود الذي يستحقه بفعل انحيازه للديمقراطية واحترامه المطلق لحقوق الانسان، فغدا بفضل سياسة جلالته الصائبة وحكمته وبعد نظره، واحة امن واستقرار في منطقة تمور بالزلازل والفتن.
ومن هنا، وحالما خفقت رياح الربيع في الوطن العربي، بادئة بتونس الخضراء، كان جلالة الملك هو اول قائد عربي ينحاز الى هذا الربيع، باعتباره يوفر فرصة سانحة للتسريع في عملية الاصلاح وتجاوز العقبات التي تعترض هذه المسيرة. ولم يكتف جلالته بهذا بل اعلن واكثر من مرة شرعية الحراكات الشعبية العربية ما دامت سلمية، وما دامت متمسكة بالقوانين والانظمة وحريصة على النظام العام، وعلى الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وبالفعل، فخلال اكثر من “16” شهرا لم تُرَق نقطة دم واحدة، مما خلق حالة اردنية متميزة في المنطقة كلها، تؤشر على حالة النضج السياسي الاردني، إنْ على المستوى الرسمي او الشعبي، تجسد في تعاون رجال الامن مع فعاليات الحراك، وتقديم كل عون ومساعدة لهم في جو تام من الحرية.
ومن ناحية اخرى، فان استعراض مسيرة الاصلاح، يؤكد ان جلالة الملك لم يكن مراقبا لهذه المسيرة، بل هو قائدها، الذي يسهر ليلا ونهارا لتصل الى اهدافها المنشودة، ومن هنا تدخل اكثر من مرة لتصحيح مسار الاصلاح من خلال التشديد على الحوار مع كافة الاطراف والفعاليات وصولا الى الوفاق الوطني الذي تجلى باروع صوره في التعديلات الدستورية التي افضت الى تعديل اكثر من اربعين مادة في الدستور، افضت الى تشكيل المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات.
وجاءت توجيهات جلالة الملك للسلطتين التشريعية والتنفيذية مؤخرا بضرورة اعادة النظر في قانون الانتخاب وخاصة ما يتعلق بالقائمة الوطنية، ليؤكد حرص جلالته على الاصلاح الحقيقي الذي لن يتأتى الا باقرار قانون انتخاب يحظى بوفاق وطني، وقادر على تمثيل المواطنين، وحفز الاحزاب على المشاركة وصولا الى تداول السلطة.
مجمل القول: ان المتابع الامين لمشهد مسيرة الاصلاح يتأكد ان جلالة الملك قد سبق الربيع العربي في الانحياز الى الاصلاح والتطوير والتحديث وترسيخ الديمقراطية والتعددية ولم يكتف بدور المراقب، بل يصر على ان يكون هو الموجه والقائد والمرشد لهذه المسيرة المباركة حتى تحقق اهدافها النبيلة، مصرا ومنحازا للاصلاح الحقيقي، الذي من شأنه النهوض بالاردن نهوضا حقيقيا وعلى كافة الصعد.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. صدق الله العظيم