يؤكد قرار جلالة الملك عبدالله الثاني، ضرورة اعادة النظر في قانون الانتخاب، وخاصة المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية، انحياز جلالته المطلق للاصلاح الحقيقي، واصراره على تحقيق هذا الاصلاح بدون تأخير، بما يضمن تشريع قانون انتخاب عصري يحقق الوفاق الوطني ويؤدي الى مشاركة فاعلة من المواطنين وكافة الاطياف السياسية في الانتخابات القادمة، بما يفضي الى مجلس نواب قوي وقادر وفاعل على تحقيق طموحات المواطنين واحلامهم، وتفعيل ثلاثية: المراقبة والمساءلة والمحاسبة، بما يعني استئصال الفساد والمفسدين والواسطة والمحسوبية، واعادة الهيبة للسلطة التشريعية، وردم الفجوة بين المواطنين والنواب، والتي اتسعت شقتها في المدة الأخيرة.

توجيهات جلالة الملك هذه تعتبر قراراً تاريخياً في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الارن، وتؤكد انحياز جلالته الى نبض الشارع - كما عودنا - فسارع بالاستجابة الى مطالب الحراك الشعبي وعدد من الاحزاب، داعياً السلطتين التشريعية والتنفيذية الى التعاون في هذه المرحلة الحاسمة لانجاز مشروع انتخابي يجسد مطالب الحراك الشعبي، واهداف الاصلاح الحقيقي وتشريع مرحلة سياسية جديدة تليق بهذا الحمى العربي، وتشكل رافعة حقيقية للاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والادارية.

جلالة الملك وهو يستجيب لنداء المواطنين، فانه يستجيب لنداء المستقبل، لنداء التطوير والتحديث.. لنداء الديمقراطية والتعددية الحقيقية، لبناء الدولة المدنية الحديثة، القائمة على أعمدة العدالة والمساواة والانتخابات النزيهة، وصولاً الى تداول السلطة احتكاماً لصناديق الاقتراع.

ان ردود الفعل على قرار جلالة الملك التاريخي، تؤكد أهمية هذا القرار لتشريع قانون انتخاب، يمثل جميع الاردنيين ويوسع قاعدة المشاركة ليخرج الوطن والمواطنين من دائرة الاحتقان، الى دائرة البناء والعمل والانجاز يداً بيد لاعلاء صروح النهضة، وتجذير دولة القانون والمؤسسات.. دولة حقوق الانسان دولة الأمن والاستقرار.

مجمل القول : ان اصرار جلالة الملك على اعادة النظر في قانون الانتخاب وبالسرعة الممكنة، لتشريع قانون ديمقراطي عصري، يحظى بوفاق وطني، ويجذر الحياة الحزبية، وتداول السلطة، يؤكد ايمان جلالته بالاصلاح الحقيقي الشامل، وبضرورة مشاركة جميع المواطنين في الانتخابات وفي بناء الوطن، ليبقى مثالا في المنطقة، وفي دنيا العرب والمسلمين في احتضان الربيع العربي، لترسيخ الأمن والاستقرار والديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان، وفي الاصلاح والتطوير، وفي اقامة الدولة المدنية الحديثة.

“انه الرائد الذي لا يخذل أمته وشعبه”.