حققنا أمس الأول، انتصارا تاريخيا سياسيا وثقافيا حين وافقت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو" على قبول طلبنا باعتبار مدينة بيت لحم جزءا من التراث العالمي بكل ما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية ومعنوية وثقافية، وذلك باغلبية الاصوات ومعارضة قلة من الدول بينها الولايات المتحدة واسرائيل بالطبع.
لقد اصبحنا اعضاء في اليونيسكو منذ العام 2011، وهذا ما فعلناه ونجحنا في تحقيق هذا المكسب الهام، رغم القوى التي كانت تعارض وحاولت اقناعنا بعدم التقدم بهذا الطلب، ولم نذعن لذلك ومارسنا حقنا رغم كل الضغوط.
ان بيت لحم هي مدينة مهد السيد المسيح، وهي بذلك موضع اهتمام اكثر من ملياري مسيحي في كل انحاء العالم، كما هي موضع اهتمام ملايين عديدة من غير المسيحيين بسبب تميزها هذا. وكنيسة المهد بحاجة الى رعاية وحماية وترميم وصيانة بصورة دائمة، وتحاول السلطة الوطنية والكنائس المسيحية المعنية بذل كل جهد ممكن للقيام بذلك، إلا ان القضية بحاجة الى اليونيسكو والمجتمع الدولي وهذا ما يحققه القرار التاريخي الذي تم انجازه بالامس.
وليست بيت لحم وحدها هي جزء من التراث العالمي، بل ان فلسطين التاريخية كلها موطن للتراث ولا تجتمع الميزات الموجودة فيها في اية دولة اخرى بالعالم. فيها اقدم مدينة في العالم واكثر المناطق انخفاضا، وهي مهد المسيح وقيامته، وبلد الاسراء والمعراج، ويحكي كل شبر فيها قصصا من التاريخ القديم والعظيم ويروي كل حجر من حجارتها اروع الحكايات التي لم يعرف العالم كله مثيلا لها، من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها، ولو ادرجوها كلها على قائمة التراث العالمي فلن يكون في الامر مبالغة ولا تجاوزا للحقائق.
الغريب ان اسرائيل واميركا تعارضان ذلك وتدعيان ان اليونيسكو تخلط التراث بالسياس، وكأنهما تقولان ان مدينة المهد ليست جزءا من التراث العالمي، فأي منطق هذا ومن الذي يخلط التاريخ بالسياسة نحن واليونيسكو ام هما والذين عارضوا القرار. الا يعارضون لان في القرار انجازا سياسيا للسلطة الوطنية وليس انكارا لحقيقة ان بيت لحم هي فعلا من التراث العالمي بل ومن ابرز مواقع هذا التراث.
من حقنا ان نفرح ونحتفي بهذا القرار بدون مبالغة، وان نقدر الانجاز تقديرا عاليا دون تجاهل للواقع الذي نعيشه وتعيشه بلادنا وبيت لحم نفسها التي تحاصرها المستوطنات ومن واجبنا ايضا الاعراب عن التقدير للدور الذي قامت به السلطة في هذا المجال.