مرة أخرى وجد النظام السوري نفسه معزولا، واضطر مندوبه في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى الانسحاب من جلسة المجلس التي ناقشت تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا الذي أكد تزايد أعمال العنف الطائفية في البلاد وحصول انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان فيها.
لقد أدانت اللجنة النظام السوري وحملته مسؤولية "مجزرة الحولة" التي أودت بحياة 48 شخصا من بينهم 49 طفلا مشيرة إلى أنها تعتقد بأن عددا كبيرا من ضحايا المجزرة التي وقعت في شهر مايو الماضي قد قتلوا بأيدي القوات الموالية للنظام.
مؤكدة في نفس التقرير أن لجنة التحقيق سجلت عدداً متزايداً من الحوادث التي استهدف فيها الضحايا كما يبدو بسبب انتمائهم الديني ومسجلة وقوع اعتداءات جنسية ترتكب بحق رجال ونساء وأطفال من قبل قوات الحكومة والشبيحة وتواصل أعمال التعذيب، لا سيما بحق الأطفال.
تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة وضع النظام السوري في قفص الاتهام وأثبت بما لا يحمل مجالا للشك أن النظام مسؤول عن الجرائم والمجازر التي ترتكب في المدن والبلدات السورية على أيدي الجيش النظامي وأجهزة الأمن والشبيحة.
لقد استنكرت دولة قطر في الكلمة التي ألقتها سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم للدولة لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، انتهاك حقوق الإنسان في سوريا، والمجازر الوحشية التي يرتكبها النظام السوري الحاكم بحق شعبه حيث أصبحت مشاهد القتل والترويع التي تمارسها قوات هذا النظام على الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، عادة يومية تنتهي بحصد عشرات الأرواح، لا لشيء سوى أنهم طالبوا بالحرية..
إن المسؤولية تقع على أطراف المجتمع الدولي، الذي يجب أن يعمل على وقف نزيف الدماء، لكي ينعم الشعب السوري بالأمن والسلام والحرية. خاصة أن تقرير لجنة التحقيق الدولية حول سوريا قد حذر أن الوضع هناك يتدهور سريعا والأزمة تتطور في بعض المناطق إلى نزاع مسلح مع ازدياد أعمال العنف الطائفية.
لقد بات مطلوبا من مجموعة العمل حول سوريا التي ستعقد اجتماعها في جنيف السبت المقبل التحرك السريع والحازم والضغط على النظام السوري من أجل وضع مبادرة المبعوث المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي عنان التي تنص على وقف العنف وإطلاق النار موضع التنفيذ ضمن وضع جدول زمني لتنفيذها وإدراج الخطة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لحماية الشعب السوري ولإجبار النظام على وقف الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، التي يقوم بها النظام السوري ضد أبناء شعبه.