ثمة معطيات ثلاثة لافتة في الأزمة السورية خلال اليومين الأخيرين، أولها تمثل في استيقاظ العاصمة السورية فجر أمس، على اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر ومعسكرات الحرس الجمهوري، مما يعني أن المواجهات المسلحة تتسع رقعتها على نحو نجح فيه جيش الثوار في نقل المعارك إلى جبهة اختارتها قياداته ببسالة، ولم تخترها قوات النظام، التي يباغتها الثوار في أغلب الأحوال.

وثانيها يتمثل في توالي وزيادة وتيرة الانشقاقات عن الجيش النظامي الذي انخفضت روحه المعنوية، كون النظام وضع الشعب وجيشه في مواجهات دامية لم تكن في الحسبان، فضلا عن أن هؤلاء المنشقين بينهم قيادات عسكرية برتب كبيرة، ومن أسلحة مختلفة، مما يعني تآكل القوى العسكرية للنظام، وهو ما يمكن أن يترتب عليه في مرحلة مقبلة قريبة انهيار عسكري كامل للنظام الذي سيجد نفسه وحيدا، لأنه لا يقرأ ما يحدث على الأرض، ولا يقدِّر عواقب صراع غير عادل يخوضه، ولأنه يتحدى إرادة شعبه.

وثالثها يتمثل في ارتفاع منسوب التوتر على حدوده الشمالية، كتوابع متوقعة لحادث إسقاط طائرة الفانتوم التركية، فاتحا بذلك جبهة خطيرة، بتكرار نفس السلوك مع طائرة تركية أخرى لم تسقطها المضادات السورية، مما لا يستفز تركيا فقط، ولكنه أيضا يستفز حزب الناتو، ويضاعف التوتر على الحدود التركية - السورية.

ألا يعني كل ذلك وغيره أن النظام قد فقد رشده وتوازنه، وأن هذا الطيش الذي يبديه سلوكه هو من قبيل الترنح؟

ألا يستوعب النظام السوري - الذي لا يستقوي بعضلاته العسكرية وبطشه وشبيحته إلا على شعبه المحاصر في حمص ودرعا وريف دمشق والرستن وغيرها، ويرتكب المجزرة تلو الأخرى- أنه يقود بلده إلى هاوية، بل ويقود نفسه إلى أسوأ مصير؟!.