إن الاكتشافات الطبية الحديثة وتطور صحة الأفراد، وتطور المستوى الثقافي والوعي ومفهوم الصحة لدى الإنسان، والالتزام بأن تكون مؤسسات الرعاية الصحية هي نقطة الالتقاء للسكان مع الخدمات الصحية، والمدخل الرئيسي للرعاية الصحية بكافة مستوياتها وتخصصاتها، يمثل كل ذلك نقلة نوعية على الصعيد الصحي، ما ينعكس إيجابًا على صحة المجتمع وبيئته والوسط الذي يعيش فيه الأفراد.

لقد كان تحقيق كل ذلك والجمع بينها من التحديات التي واجهتها السلطنة في بداية النهضة المباركة، إلا أنها ونتيجة لتوفر الإرادة والرغبة في التغلب على تلك التحديات، استطاعت أن تبني مظلة صحية شاملة لتغطي جميع أرجاء البلاد، ويمثل الاهتمام بالأمومة والطفولة، من حيث تقديم الرعاية الكاملة للأم الحامل والمتابعة الدورية لها، وتحسين صحة المواليد، وتنفيذ الحملات الصحية للقضاء على الأمراض المعدية والوبائية، وتحصين الأطفال، باعتبار ذلك أحد جوانب الصحة الوقائية أبرز النجاحات في هذا الشأن. وما يحسب للسلطنة أيضًا في نجاح خدماتها الصحية التي تقدمها للمواطنين والمقيمين، توظيف وسائل الاتصال الحديثة في نشر حملات التوعية بصورة مستمرة وحرصها على وصول مضمون الحملات إلى جميع المواطنين والمقيمين، فضلًا عن الزيارات التي تقوم بها الجهات الصحية التابعة لوزارة الصحة إلى المدن والقرى بمختلف محافظات وولايات السلطنة، لا سيما تلك القرى التي تبعد عن المؤسسات الصحية، أو تلك القرى التي يعاني أهلها من صعوبة الوصول إلى المؤسسات الصحية.

 ولم تقف الجهود عند هذا الحد في توظيف وسائل الاتصال، بل إن الطفرة التي تشهدها كالهواتف النقالة والإنترنت سهلت عملية التواصل بين المؤسسات الصحية وبين المواطنين، حيث عملت هذه المؤسسات على التواصل من خلال رسائل نصية قصيرة تبين موعد الزيارة الصحية والتذكير به قبل حلوله بأيام، لتدارك حالة النسيان ولتأمين وصول المريض صاحب الموعد إلى المؤسسة، ناهيك عن ما يحمله ذلك من معنى كبير وهو الحرص على صحة المريض ومتابعة حالته الصحية.

ولذلك فإن حصول السلطنة على المركز الثاني ممثلة في وزارة الصحة عن مشروعها الإلكتروني "برنامج رعاية الأمومة والطفولة" التابع لنظام الشفاء عن فئة تعزيز إلغاء الفوارق بين الجنسين في مجال الخدمات العامة، في احتفال جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة الذي أقيم في قاعة الجمعية العمومية بهيئة الأمم المتحدة في نيويورك بحضورعدد من المسؤولين من هيئة الأمم المتحدة ومن مختلف دول العالم المشاركة في الجائزة والتي يقدر عددها بـ133 دولة، لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء تتويجًا لتلك الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطنة في ظل النهضة المباركة التي يقود مسيرتها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.

 ويعد برنامج رعاية الأمومة والطفولة الإلكتروني المذكور من البرامج المتطورة في النظام الصحي والمجتمع بشكل عام، حيث يتكون البرنامج من مجالين مجال الرعاية المتكاملة لأمراض الأطفال والذي يعتمد كليًّا على استراتيجية عالمية من منظمة الصحة العالمية التي ترتكز على تعزيز الخدمات الصحية للأطفال من الولادة إلى سن الخامسة لخفض نسبة الوفيات في هذه الفئة العمرية، ومجال صحة المرأة الذي يشمل الخدمات الصحية المقدمة للمرأة خلال فترة الحمل وما بعد الحمل، وهذان المجالان هما سلسلة متواصلة للرعاية، حيث إن الاهتمام بصحة المرأة خلال فترة الحمل تؤدي بالتالي إلى ولادة سليمة ومولود بصحة جيدة، ومن ثم الرعاية المتكاملة للمولود من خلال برنامج IMCI.

إن هذه الجائزة إذا كانت تعكس مدى الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة السلطنة بالنشء باعتبارهم عماد الأمم وصنَّاع المستقبل ورجال الغد، وهم الذين يتوقف عليهم دوران عجلة التنمية في البلاد ويقودونها إلى آفاق رحبة من التقدم والتطور، فإنها ترتب أيضًا مسؤوليات أكبر على المؤسسات الصحية في تقديم خدمات متميزة، ومضاعفة جهودها، والتحرك لوضع معالجات سليمة لكل ما لا يزال محل مراجعة ونقاش كالمواعيد المتباعدة وغيرها.