إذا كان الجميع قد استنكروا ما حصل لتلفزيون الجديد فمَن الذي فعلها إذاً؟
هل هُم الأشباح؟
أبشع من الإعتداء على تلفزيون الجديد، هو هذا الإجماع على الإستنكار! هل هذا يعني أن مَن قاموا بهذا العمل هم مجرد أفراد لم يعجبهم برنامج ما أو حلقة ما، بثَّها التلفزيون، فقاموا بما قاموا به؟
ليست هذه هي الحقيقة بل على القضاء أن يكشف مَن يقف وراء هؤلاء؟
فما حصل بحق تلفزيون الجديد مساء الإثنين، أدى إلى الوقائع التالية:
ترهيب الإعلام كله وليس تلفزيون الجديد فقط، وهذه كانت رسالة ممهورة بتوقيع الدواليب المشتعلة، مفادها أن النيران يمكن أن تصل إلى كل شاشة وكل صحيفة وكل موقع الكتروني وكل إذاعة.
كما ان ما حصل ليل الإثنين يُعطي صورة سيئة جداً عن البلد، فعلى رغم المحاولات المستميتة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من موسم السياحة، فإن الحادثة المذكورة جاءت لتقضي على ما تبقَّى من آمال لإنقاذ هذا الموسم، أليس مستغرباً جداً أن تأتي الحادثة بعد إعلان وزير الداخلية العميد مروان شربل عن خطة أمنية لشهر لمواكبة شهر السياحة؟
ليس المطلوب فقط رفع الغطاء السياسي عن الذين اعتدوا على تلفزيون الجديد بل المطلوب رفع الغطاء السياسي عن الدواليب. قد يبدو هذا المطلب مستهجناً للوهلة الأولى لكن إذا دققنا فيه قليلاً فإننا نجد أنه المطلوب الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن. وهنا يجب أن تُطرَح المواضيع على مصراعيها لقول ما يلي:
إن الإجراءات هيبة قبل أن تكون أي شيء آخر، وهذه الهيبة مرتبطة بأن يتوقف الزعماء عن استخدام الناس لتحقيق مآربهم الشخصية، كما أنها مرتبطة بأن يقوم المسؤولون بتطبيق القوانين من خلال إقفال خطوط هواتفهم أمام المراجعات والشفاعات بحق هذا الموقوف أو ذاك.
إذا وصلنا إلى هذا الوضع، يمكن القول إننا نخطو الخطوة الأولى في إتجاه دولة القانون، أما أن يبقى كلُّ زعيم يُغطي شلة فإننا لن نصل إلى أي مكان في دولة القانون.
ما حصل ليل الإثنين شكَّل خيبة ما بعدها خيبة لم يكتفِ المعتدون بإحراق الدواليب أمام مبنى محطة الجديد بل عمدوا إلى قطع الطرقات في أكثر من منطقة في بيروت إحتجاجاً على توقيف أحد الذين تورطوا في عملية التوقيف. السؤال هنا:
هل تمَّ وأد الخطة الأمنية في مهدها، وعشية البدء بتطبيقها؟
مَن يعرف وزير الداخلية العميد مروان شربل يعرف أنه لن يتراجع عن خطوة يُعلِن عنها، لذا فإنه سيُقدِم على تنفيذ الخطة الأمنية أياً تكن الإعتبارات والمصاعب والظروف، سيقوم بما يمليه عليه ضميره ولكن هل سيقوم الآخرون بواجباتهم؟