مع الاعلان امس رسميا في مصر عن فوز الدكتور محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين للرئاسة تكون مصر قد دخلت مرحلة جديدة بعد مخاض طويل وبعد ان راهن كثيرون على سيادة الفوضى والاضطرابات في الساحة المصرية.
ومن الواضح تماما ان الاعلان عن هذه النتيجة يعني احترام ارادة الشعب المصري من جهة وبدء مرحلة الحكم المدني في مصر بعد ان تسلم المجلس العسكري الاعلى السلطة منذ الاطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك بعد ثورة شعبية في اطار ما عرب بالربيع العربي.
انما يجب ان يقال هنا ان مصر طالما لعبت دورا رئيسيا ورائدا فيما يتعلق بقضايا الامة العربية وخاصة القضية الفلسطينية فوقفت دوما الى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله من اجل الحرية والاستقال وقدمت تضحيات جسام في اكثر من حرب واتخذت موقفا مؤيدا لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس واليوم وبغض النظر عن التجاذبات الداخلية في مصر وعما يقال حول التوجهات المحتملة لاي حزب يصل الى السلطة في اي قطر فقد اوضح الرئيس رسي في مؤتمره الصحفي امس وقبل ايام ايضا حرصه الشديد على قيادة دولة مدنية تحترم فيها الحريات بعيدا عن التعصب الحزبي او النزعة الطائفية او اشكال القمع والتعسف، وبذلك فهو يؤكد انه رئيس للشعب المصري باسره، عدا عن احترامه لالتزامات مصر الدولية خاصة ما يتعلق منها بحقوق الانسان والمعاهدات والاتفاقيات والالتزامات التي اخذتها مصر على عاتقها دوليا بما تخدم مصالح الشعب المصري والامتين العربية والاسلامية.
وبذلك فاننا نآمل ان تستعيد مصر بقيادتها الجديدة دورها الرائد عربيا واقليميا ودوليا وان تكون سندا، كما عودتنا دوما للشعب الفلسطيني ونضاله العادل من اجل الحرية والاستقلال كما نأمل ان تواصل مصر جهودها الدؤوبة من اجل اكمال المصالحة الفلسطينية خاصة وانها لعبت دورا رئيسيا وبذلت جهودا كبيرة في التوصل الى اتفاق القاهرة، ويمكنها اليوم بما تتمتع به من مصداقية وعلاقات طيبة بالساحة الفلسطينية ان تسهم في تسريع تطبيق اتفاق المصالحة لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية.
واخيرا ونحن نهنىء الشعب المصري الشقيق باجتيازه هذا المخاص الضعب ووقوفه على اول الطريق نحو دولة مدنية تحترم فيها الحريات وتمارس فيها الديمقراطية ويسهم فيها المواطن في انتخاب ممثليه بشكل حقيقي وبالتالي في صنع القرار، ونهنىء الرئيس المصري الجديد وكافة القوى السياسية المصرية فاننا نؤكد مجددا على روابط الاخوة والانتماء القومي الواحد والطموحات والامال الواحدة ونتوقع ان تبقى مصر دوما سندا قويا حقيقيا الى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال وفي سعيه للحرية والاستقلال.