سياسة العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على النظام السوري سعيا للضغط عليه لوقف العنف ضد حركة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والتغيير لم تجد نفعا حتى الآن فشلال الدم السوري متواصل و لم يتوقف منذ أكثر من عام ونصف وأعداد الضحايا واللاجئين تزداد يوما بعد يوم ووتيرة العنف والقتل وتهجير المواطنين تشهد ارتفاعا غير مسبوق سعيا من النظام لإخماد الاحتجاجات الشعبية.
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في لوكسمبورغ فرضوا مجموعة عقوبات جديدة ضد سوريا هي السادسة عشرة وتستهدف هذه العقوبات شركات ووزارات جديدة كما وسعت العقوبات نطاق الحظر على شراء الأسلحة إلا انه من المشكوك فيه أن تساهم العقوبات الجديدة في إقناع النظام بوقف القتل والالتزام بتطبيق مبادرة المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان.
العقوبات التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي على النظام السوري تسببت ولا شك في زيادة الضغوط على النظام الذي بات يواجه وضعا اقتصاديا صعبا وكارثيا لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة حصاره وقصفه للمدن السورية مستندا في ذلك على انقسام المجتمع الدولي الذي فشل في أن يتحدث بصوت واحد بسبب صراع المصالح والنفوذ في المنطقة.
فشل المجتمع الدولي وتحديدا مجلس الأمن الذي تقع عليه مسؤولية حماية الأمن والسلم الدوليين في إجبار النظام السوري على وقف العنف والقتل والبدء فورا في تطبيق مبادرة كوفي عنان والتي تنص على وقف إطلاق النار و انسحاب قواته من المدن والبلدات المحاصرة يدفع بسوريا إلى وضع كارثي قد تمتد آثاره بفعل الواقع المعقد فيها إلى جميع دول المنطقة .
إن التصعيد الأخير الذي شهدته الحدود السورية -التركية والمتمثل بقيام دمشق بإسقاط طائرة تركية والتهديد التركي بالرد يؤشر إلى المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الأزمة السورية في حال استمر المجتمع الدولي في التعامل معها بالمسكنات وغض النظر عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات النظام السوري ضد المدنيين بشهادة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.
الفشل الواضح في إجبار النظام على تطبيق مبادرة المبعوث الدولي والعربي وقرار بعثة المراقبة الدولية تعليق أعمالها في المدن والبلدات السورية نتيجة زيادة حدة العنف والقتل يستدعي من المجتمع الدولي اتخاذ قرارات أكثر عملية تحت طائلة البند السابع في ميثاق الأمم المتحدة تضمن توفير الحماية للشعب السوري من القتل.