مريبٌ هذا التواطؤ بين قطَّاع الطرق احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، وبين المسؤولين والسياسيين، كأن هناك اتفاقاً غير معلن بينهم يقضي بألا يقترب أحدٌ منهم من الآخر، بمعنى أن لا المسؤولين يقتربون من قطَّاع الطرق ولا قطَّاع الطرق يقطعون الطرقات في وجه المسؤولين.
لنرفع التحدي في وجه هؤلاء جميعاً:
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيعود من قمة التنمية المستدامة في البرازيل قبل غد الإثنين، فهل مَن يتجرَّأ على قطع الطريق في وجه موكبه من المطار إلى منزله في فردان؟
قد يُقال إنه لا يتحرك في موكب واحد بل إن هناك مواكب وهمية، لا بأس ليتم قطع الطريق أمام كل المواكب سواء الوهمية منها أم الحقيقية. عندها يُدرِك الرئيس ميقاتي أن لا أحد فوق رأسه خيمة تقيه من الوقوف في الطريق بسبب انقطاعها.

رئيس الجمهورية سيُغادر إلى البحرين منتصف الأسبوع المقبل، بعد جلسة الحوار غداً وبعد جلسة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل، إذا لم يتوجَّه إلى المطار بالمروحية فلماذا لا يتم قطع الطريق المؤدية إلى المطار للإحتجاج على إنقطاع التيار الكهربائي؟

إن قطع الطريق في وجه الناس العاديين هو كمن يُعاقب نفسه، فهذا المواطن العادي الذي يقطع الطريق هو ضحية، والمواطن العادي الذي يمر على الطريق هو ضحية أيضاً، فلماذا تتواجه الضحايا مع بعضها البعض؟
أليس من الأفضل والأجدى أن يواجِهوا المسؤولين سواء على طريق المطار أو على غيرها من الطرقات؟

يعرفون مثلاً أن وزير الطاقة يتوجَّه يومياً تقريباً من منزله في وسط المتن الشمالي إلى وزارة الطاقة في منطقة النهر، أليس هناك دواليب في تلك المنطقة؟
أليس هناك مواطنون متضررون من انقطاع الكهرباء هناك؟
لماذا لا يُقفلون الطريق في وجهه ليرى الدخان الأسود الداكن المتصاعد من إحراق الدواليب؟

إذا كان الأمر سيقتصر على الإستمرار في إحراق الدواليب في وجه المواطنين بعضهم ببعض، فليس من المجدي والمفيد أن تستمر هذه العملية لأن أضرارها ستقتصر عليهم دون غيرهم، ولأن أزمة انقطاع التيار الكهربائي لن تُحَل بين ليلةٍ وضحاها، ولأن الضغط يجب أن يُنَظَّم، فإن الأمر يجب أن يبدأ بترتيب الإحتجاجات وتنظيم قطع الطرقات في وجه المسؤولين، فحين ينعقد مجلس الوزراء في بعبدا أو في السرايا فلماذا لا تُقطَع الطرقات المؤدية إلى المقرَّيْن؟

حتى لقاءات الوزراء في وزاراتهم لماذا تبقى الطرقات المؤدية إليها سالكة؟
ما لم يشعر الوزراء وسائر المسؤولين بأن الضغط عليهم سيتصاعد فإنهم لن يأخذوا الأمور بجدية بل سيبقون يتعاطون مع الموضوع بلامبالاة وطالما أن الأمر سيبقى هكذا فإن الكهرباء ستظل مقطوعة وأن الطرقات ستبقى مقطوعة بالإطارات المشتعلة لكن ليس في وجه المسؤولين بل في وجه الناس بعضهم ببعض.