انشقاق الطيار السوري قبل أيام أمر له رمزية كبيرة على عدة أصعدة، فبداية يدل هذا الأمر على أن النظام السوري بدأ يجنح نحو استخدام سلاح الجو أكثر في عملياته ضد الثوار السوريين، ورغم أن النظام استخدم الطائرات المروحية في قصف مواقع الثوار إلا أن سلاح الجو السوري يظل الأقل استخداما حتى الآن، وهو أمر يعود بالأساس للتجربة الليبية حيث إن استخدام القذافي لهذا السلاح تحديدا كان أحد أبرز الأسباب للتدخل الدولي السريع.

ولذلك جنح النظام السوري قدر المستطاع منذ بداية الثورة السورية لتجنب استخدام سلاح الجو في عمليات قمعه للشعب السوري. حالة الانشقاق هذه تدل على أن الثورة في بداية مرحلة جديدة أكثر خطورة.

أغلب طياري سلاح الجو السوري هم من الطائفة السنية في سورية، ولذلك يمثل هذا الانشقاق رسالة للنظام كون الكثير من أبناء السنة وبالأخص الطيارين لن يتعاونوا مع النظام في حملته لقمع الشعب، وهو إذا ما تم سيعني فقدان النظام لأحد أهم أركانه العسكرية. ثم إن حافظ الأسد نفسه كان ضمن سلاح الجو السوري سابقا ولذلك فإن لسلاح الجو تحديدا رمزية كبيرة داخل الجيش السوري نفسه.

انشقاق الطيارين يمثل على الصعيد العسكري رمزية أكبر من انشقاق الوحدات الأرضية. فالثورة السورية لن تنجح في تحقيق تقدم كبير على الأرض ما لم تبدأ وحدات أكبر من الجيش السوري بالانضمام للثورة، وهو الأمر الآخذ بالازدياد مع الوقت.

وسيكون الخطر الأكبر في المرحلة المقبلة هو اعتماد النظام على المرتزقة، سواء من لبنان أو العراق أو حتى الأجانب من روسيا ودول شرق أوروبا. وقد شهدنا خلال الثورة الليبية اعتماد القذافي على طيارين أجانب أو مقاتلين من دول أفريقية، ومثل هؤلاء المرتزقة الذين يعملون كمقاتلين محترفين هم أسوأ من سيشعل الوضع نحو حرب شوارع مفتوحة.

لا مفر من القول إن الثورة السورية تدخل نحو نفق أكثر ظلمة ووعورة، والأمل أن يعبر السوريون هذا النفق بجلد وشجاعة كما أظهروا خلال السنة ونصف الماضية من عمر ثورتهم، ولا بد من الإقرار أن جزءا كبيرا من إنقاذ سورية اليوم سيكون مرهونا بالمزيد من الانشقاقات داخل الجيش مما يضعف الجيش السوري ويسمح في ذات الوقت لأن يكون لسورية ما بعد الأسد كيان منظم يضمن أمن سورية وسلامتها.