اتسّم حديث رئيس الوزراء لبرنامج «ستون دقيقة» في التلفزيون الاردني يوم اول من امس بالوضوح والصراحة والمباشرة دون محاولة للتهرب من أي سؤال او التخفي خلف اجابات مبهمة حمّالة اوجه..

من هنا تناول الدكتور فايز الطراونة للملفات الداخلية وكيفية معالجتها يتسم بالمسؤولية العالية والحرص على القانون وحماية الدستور في التعاطي مع أي قضية او مسألة مطروحة على جدول الأعمال الوطني يقف في مقدمتها التزام الحكومة بصيانة حرية الرأي والرأي الآخر والتعبير عنه بكل مشروعية، الأمر الذي يستدعي التعاطي مع الحكومة في أي مسألة او قرار او سياسة بعيدا عن التجاوز او تجييرها لسيد البلاد الذي يحظى بولاء ومحبة ومبايعة السواد الأعظم من الاردنيين مضيفا بأن أي تطاول على رمز الدولة سيعالجه القانون وبالذات قانون العقوبات وهذا مؤشر حقيقي على ان الحكومة التي هي صاحبة الولاية ومسؤولة عن قراراتها ستتعاطى مع أمور كهذه في اطار حرية الرأي وعدم الخضوع للابتزاز او غض النظر عن تجاوزات كهذه لا يمكن تصنيفها في اطار حرية الرأي والتعبير.. لأن القرار أيا كان هو قرار حكومي وبالتالي فان الحكومة وحدها هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عنه..

نحن اذا أمام مشهد وطني متجدد حتى لا نقول جديدا لأن الحراك في الاردن بدأ قبل ما يسمى بالربيع العربي وكان بلدنا ومؤسسات الدولة كافة وعلى رأسها الأجهزة الأمنية سباقا في اتاحة حرية التعبير أمام الاردنيين ما دام تحركهم سلميا وفي اطار قانوني لا يعرض أمن واستقرار البلد الى الخطر او يتعرض للأملاك العامة والخاصة بأي سوء..

ما يعني في شكل آخر ان ليس للاردن ما يخشاه في هذا الشأن بل ان الحكومة تراه في اطاره الصحيح ولن تتردد في الدفاع عن صيانة الحريات العامة والشخصية التي كفلها الدستور لأن الاردن دولة قانون ومؤسسات..

الرئيس الطراونة حرص على التأكيد على ان الحكومة تقف على مسافة واحدة من الجميع ولكنه لفت الى مسألة مهمة وهي ان المساحة هي مساحة الوطن بكل ما يعنيه ذلك من انها في حالة حوار مع من يريد ان يحاورنا ومن يقبل دعوتنا للحوار ولكن على جميع من يتعاطى الشأن السياسي ان يدرك بأن الحكومة لن تستجدي أحدا في هذا الشأن.. اضافة بالطبع الى ما اوضحه رئيس الوزراء في شأن قانون الانتخاب الجديد الذي اقره مجلس النواب مؤخرا والذي يمنح الناخب صوتين أحدهما للدائرة المحلية والصوت الثاني للقائمة النسبية ان لجهة ان القائمة النسبية المكونة من 17 مقعدا تفرز حالة سياسية وهي ليست جزءا من الكوتات اضافة بالضبط الى رده الذي جاء عبر تساؤل منطقي: من يقول بأن الدوائر الفردية لا تفرز سياسة؟

المحاور والملفات المهمة التي اضاء الرئيس الطراونة عليها كانت في صلب النقاش الوطني اسهمت كلها في اتاحة المجال أمام المواطن الاردني كي يكون على بصيرة مما يجري وكي يقف على حقيقة الاوضاع في بلده بعيدا عن الشائعات التي تبثها اطراف لا تريد الخير للاردن سواء في ما خص قوة الدينار الاردني  الذي هو في وضع أمان كما اننا في وضع افضل أم في ما يدعيه البعض من تمثيل لنبض الشارع في حين انه يهدد بعدم المشاركة في الانتخابات فيما الأصل في السياسة هو المشاركة والاثبات عن جدارة بأنه يمثل نبض الشارع ليس بالأقوال بل عبر صناديق الاقتراع..

اطلالة الرئيس الطراونة التلفزيونية كانت مهمة وضرورية وجاءت في توقيتها الصحيح اضافة الى ما حفلت به من صراحة ووضوح واجابات مباشرة على اسئلة ظن كثيرون ان الرئيس سيتهرب منها او يجيب عليها بابهام وغموض..