مرة اخرى، كشف النقاب في اسرائيل امس الأول، عن مخطط لاقامة حي استيطاني جديد قرب ابو ديس في الوقت الذي تزامن فيه ذلك مع كشف صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية عن اساليب خداع واحتيال وتزوير وثائق لجأ اليها المستوطنون بما في ذلك شركة تديرها زوجتا حاخام وعضو كنيست للاستيلاء على اراض فلسطينية خاصة لتوسيع مستوطنة بيت ايل واقامة مواقع استيطانية عشوائية عليها، بما في ذلك تزوير تواقيع اموات وابتداع اشخاص وهميين...الخ من الوسائل القذرة لنهب الاراضي الفلسطينية.
هذا الكشف يأتي غداة قيام لجنة وزارية اسرائيلية بالمصادقة على حملة للبناء الاستيطاني في "بيت ايل" لارضاء المستوطنين الذين قاموا بسرقة الاراضي الفلسطينية بالتزوير والخداع بدل محاكمتهم على مثل هذه الجرائم، وفي الوقت الذي تتأهب فيه السلطات الاسرائيلية لهدم منازل فلسطينية في قرية سوسيا جنوب الخليل بدعوى عدم الترخيص في مفارقة تدعو للسخرية، فالمستوطنون الذين لجأوا لسرقة الاراضي الفلسطينية بالتزوير والخداع تكافئهم الحكومة الاسرائيلية بالمصادقة على بناء وحدات سكنية لهم وعلى اراض فلسطينية محتلة، اما الفلسطينيون الذين يعيشون على ارضهم فتعاقبهم الحكومة الاسرائيلية بتهمة البناء غير المشروع علما ان مستوطني حي "الاولبانة" لم يحصلوا على التراخيص اللازمة للبناء، وهو ما يشير ايضا الى سياسة تمييز عنصري بشعة تنتهجها السلطات الاسرائيلية.
هذا غيض من فيض الانتهاكات الاسرائيلية الفظة للقانون الدولي، فالاستيطان متواصل في مختلف انحاء الاراضي الفلسطينية، المحتلة، عدا عن مختلف الممارسات الاسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يعني ان اسرائيل تتصرف وكأنها اللاعب الوحيد على الارض مستندة الى قوة احتلالها غير المشروع والى صمت المجتمع الدولي وانحياز بعض القوى الغربية. والسؤال الذي يطرح على القيادة الفلسطينية وعلى زعماء الامتين العربية والاسلامية هو: الى متى يمكن استمرار هذا الصمت على كل ما يجري في الوقت الذي تفرض فيه اسرائيل يوميا حقائق على الارض وتدق مسمارا آخر في نعش عملية السلام ؟ وما الذي يمكن انتظاره ؟! وهو سؤال يطرح ايضا على كل اولئك الذين يعيقون تطبيق اتفاق المصالحة ويسعون لتكريس حالة الانقسام المأساوي الذي بات يخدم اسرائيل ويعزز احتلالها واستيطانها.
ألم يحن الوقت لوحدة فلسطينية وكلمة فلسطينية واحدة تخرج الى العالم اجمع لنقل رسالة واضحة مفادها ان الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يقبل باستمرار هذا الوضع وان على اسرائيل ان تتحمل المسؤولية الكاملة عن انتهاكاتها الفظة وعن جرائم مستوطنيها وان على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه فلسطين وشعبها بأن يطبق قراراته وخططه الداعية الى انهاء الاحتلال غير الشرعي وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
وفي المحصلة، فان احدا لن يهب لمساعدة ونصرة شعبنا اذا لم يبدأ التحرك من فلسطين الواحدة الموحدة، تحرك جدي باتجاه مختلف المحافل الدولية وباتجاه بلورة موقف عربي - اسلامي ضاغط. اما الركون الى بيانات الشجب والاستنكار كلما طالعتنا اسرائيل بخطة استيطانية جديدة وكلما ارتكب مستوطنوها جريمة جديدة فقد ثبت ان ذلك لا يردع اسرائيل ولا متطرفيها، والأجدر بكل الفصائل والقوى الوطنية وكذا الرئاسة والحكومة ومنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني المسارعة الى وضع استراتيجية موحدة لمواجهة هذا الكم الهائل من الاخطار الجسيمة التي تهدد الشعب الفلسطيني في وطنه وتهدد حقوقه الثابتة والمشروعة.