تتوالى التطورات في مصر بشكل حاسم ومصيري ولا سيما بعد ان بدأت امس، انتخابات المرحلة الثانية والاخيرة من انتخابات الرئاسة وسبقها قرار قضائي بحل مجلس الشعب. وتنقسم مصر بين اتجاهين سياسيين الاول هو التيار الاسلامي ويمثله د. محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين ود. احمد شفيق المحسوب على النظام السابق وآخر رئيس وزراء في عهد مبارك، وتقف بينهما قوى ثورية كثيرة ترى ان عليها الاختيار بين ما هو سيء وما هو اسوأ او ألا تختار أبدا وتترك اوراقا بيضاء في الصناديق او لا تصوت.

وهذه العملية التي تبدو مظهرا من مظاهر الديمقراطية تكاد تكون شيئا مختلفا كليا وقد تؤدي الى تداعيات ابعد ما يكون عن الديمقراطية. فاذا فاز المرشح الاسلامي فإنه سوف يصطدم بقوى معارضة كثيرة لا تقبل بالنتائج وقد يصطدم ايضا مع المجلس العسكري الذي سيكون صاحب القرار اقوى من اي وقت مضى ولاسيما في غياب مجلس الشعب وغياب الدستور الذي شكلوا لجنة تأسيسية لصياغة بنوده قوبلت بمعارضة قوية وقد تكون قد سقطت قانونيا بعد حل مجلس الشعب. واذا فاز المرشح احمد شفيق فقد هدد الاخوان سلفا، بأن ذلك سيكون ايذانا ببدء ثورة جديدة عارمة وستدخل مصر، كما قال القيادي الاسلامي البارز عصام العريان، في نفق مظلم.

وتواجه مصر قضية اخرى بعد انتخابات الرئاسة اذا انتهت بقبول النتائج، وهي الانتخابات الجديدة لمجلس الشعب المحلول بكل ما يعنيه ذلك من اعداد وتحضيرات وانقسامات وتحالفات وربما خلافات جديدة ايضا، وسيكون للمجلس العسكري دور كبير للغاية في كل هذه المراحل.

ويلاحظ المراقبون ان القوى الاسلامية وفي المقدمة "الاخوان" قد خسروا كثيرا من نفوذهم وقوتهم منذ الانتخابات التشريعية الاولى حيث حصلوا على اغلبية في البرلمان وصوت لهم نحو ١٥ مليون ناخب مصري، وفي المرحلة الاولى من انتخابات الرئاسة حصل المرشح محمد مرسي على نحو خمسة ملايين صوت،، اي اقل بنحو ١٠ ملايين صوت، مما يزيد من ردود الفعل السلبية اذا خسروا انتخابات الرئاسة الحالية. ويبدو ان احمد شفيق الذي يحظى بتأييد ضمني من المجلس العسكري وما يمثله من تأثير وقوة، يحظى ايضا بتأييد قوى مصرية كثيرة وقد تعبت هذه القوى من طول حالة الفوضى وتوقف عجلة الاقتصاد والحياة بسبب التطورات والانقسامات المستمرة منذ بدء الثورة حتى تنحي الرئيس السابق مبارك.

واضح ان مسيرة مصر نحو الديمقراطية، كما هي حال الدول العربية الاخرى، ملأى بالالغام والتعقيدات، وفي المقدمة رغبة كل طرف بالفوز والاستئثار بالسلطة وان لم يحصل ذلك فهناك تزوير، وتستهين معظم الاطراف بالقرارات القضائية وملايين الاصوات التي يحصل عليها المنافسون، مما يعني التساؤل الكبير الى اين تتجه مصر .. ؟

هل تتجه نحو التحول الديمقراطي الحقيقي والاستقرار والبناء واعادة عجلة الحياة والتطوير وحل آلاف المشاكل التي تعاني منها وفي مقدمتها الفقر وغياب الخدمات الاساسية التعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها، ام هي تتجه نحو مزيد من الفوضى والانقسامات وعدم الاستقرار بكل ما يعنيه ذلك من تدمير واضاعة للامكانات وهدر للطاقات وغياب للدور المصري محليا واقليميا ودوليا.

في الايام القادمة قد يكون الجواب، ومفتاح التوجه سيكون في نتائج الانتخابات الرئاسية ردود ومواقف الاطراف عليها. اننا نأمل كل الخير لمصر ففي ذلك خير لنا وللمنطقة بأكملها.