بات من الواضح أن روسيا ماضية إلى الحد الأبعد في تأييدها للنظام السوري، وأن تأييدها له أصبح تأييدا مطلقاً، يقترب في لغة خطابه من لغة التأييد الإيرانية، وهي في ذلك لا تعبأ بالإنسان، ولا تنظر إلا إلى مصالح اقتصادية وسياسية غير مضمونة، والدليل على التأييد المندفع هو إقرار وزير خارجيتها سيرجي لافروف في إيران أمس، ببيع الأسلحة إلى سورية، مبررا ذلك بأن هذه المبيعات "لا تنتهك أي قانون دولي، وتشمل تجهيزات دفاعية"، فيما اتهم الولايات المتحدة بتسليم المعارضين السوريين أسلحة.
هذه الاتهامات متطابقة تماما مع تصريحات نظيره الإيراني علي أكبر صالحي، الذي اتهم خلال المؤتمر الصحفي نفسه، الغربيين وبعض الدول العربية "بإرسال أسلحة وقوات إلى سورية، ثم تبرع بشرح السبب في ذلك، وهو ـ على حد قوله ـ "الحيلولة دون تطبيق الإصلاحات التي وعد بها الرئيس السوري"، متجاهلا كون هذه الإصلاحات لا يمكن أن تكون في ظل تزويد النظام بالأسلحة، واستخدامه كل وسائل الفتك دون تمييز بين مسلح وأعزل.
السؤال المنطقي الذي يتبدى أمام هذه التصريحات هو: أيكون بيع الأسحلة للنظام قانونيا وأخلاقياً، على الرغم من العلم بأن هذه الأسلحة ستوجه إلى صدور شعب؟ فيما يكون دعم العزل للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم تهمة؟ على الرغم من أنه لا توجد أدلة على ذلك سوى تخرصات المسؤولين السوريين والإيرانيين والروس، أما تسليح النظام فهو ثابت بلسان وزير الخارجية الروسي، وهو ثابت باستخدام النظام السوري أسلحة جديدة في قمع المتظاهرين، منها مروحيات هجومية استخدمت في التمهيد لاجتياح أكثر بلدة الحفة بمحافظة اللاذقية.
ألم يكن حريا بوزيري خارجيتي روسيا وإيران الدعوة إلى فرض حظر دولي شامل على بيع الأسلحة لسورية؟ عوضا عن صناعة غطاء إعلامي لما تفعله بلداهما من تزويد النظام بالأسلحة، وهو المتمثل في توزيع الاتهامات المجانية بتسليح المعارضة.