رئيس وزراء اسرائيل نتانياهو، لا يكتفي باقرار بناء عدد جديد من المستوطنات ومئات المنازل الاستيطانية، ويتولى بنفسه رئاسة اللجنة الخاصة بالاستيطان، ولكنه يعد ايضا بتدعيم الاستيطان وتقويته في المستقبل. ويرافق الكلام فعل وتنفيذ دون توقف، وتواجه القدس الجزء الاكبر من الحملة ففيها حسب تقارير شبه رسمية، نحو 15 الف مستوطنة يقيم فيها نحو 210 آلاف مستوطن، بالاضافة الى الحفريات الخطيرة والمتزايدة ولا سيما في اسفل المسجد الاقصى وفي محيطه، وكذلك اقامة المقابر الوهمية والحدائق التوراتية والمتاحف في المنطقة المجاورة للحرم القدسي من الناحية الجنوبية وفي بلدة سلوان تحديدا.
ويتحدث بعض المسؤولين الكبار عن خطط لانسحاب احادي من الضفة الغربية او على الاصح من بقايا الضفة الغربية للتخلص من المواطنين، وقد يكون التضييق على مواطني القدس خارج الجدار وفصلهم عن مدينتهم مقدمة تنفيذ هذا المخطط، بالاضافة لاستغلال قانون املاك الغائبين لسرقة عقارات فلسطينية من اصحابها بذرائع وحجج مختلفة، وحرمان مواطنين كثيرين من حق الاقامة بالمدينة وسحب هوياتهم وكل حقوقهم، لاسباب واهية والتحايل اما في اصدار القوانين والتعليمات او سوء استخدامها واقتصارها على الفلسطينيين فقط.
على المستوى الانساني المجرد يواصل المستوطنون اعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم كحرق المزروعات او قطع الاشجار، كما ان الاسرى يواجهون حربا على كل المستويات ويخوضون معركة باسلة قل نظيرها للاعراب عن الصمود والحرية والكرامة ونيل ابسط حقوقهم الانسانية في التعليم والعلاج وزيارة الاهل ووقف الاعتقال الاداري والعزل الانفرادي وغير ذلك من القضايا الاساسية. ويواصل بعض الاسرى اضرابهم عن الطعام وفي المقدمة الاسير محمود السرسك الذي نقل الى المستشفى بعد اضراب اقترب من 90 يوما وحياته معرضة - لاسمح الله - للخطر. ولا تتنكر اسرائيل لابسط حقوق الاسرى فقط، ولكنها ايضا تتنكر للاتفاق الذي وقعته مع قيادة الاسرى، برعاية مصرية.
يبدو واضحا اليوم، اكثر من اي وقت مضى، ان اسرائيل تتنكر وتدير ظهرها لابسط مبادىء وشروط ومتطلبات تحقيق السلام العادل الذي ننادي به ويدعو اليه المجتمع الدولي باسره وتتشدق هي كذبا وبهتانا، بالحرص عليه.
وهذا التنكر يشمل الارض والانسان معا بكل الضغوط والمضايقات والمصادرات وخطط التهويد، بكل غطرسة وغرور بالقوة وانشغال الرأي العام العربي بالقضايا الداخلية والثورات، وبالتبعية والعمى الذي يبديه اصحاب الرأي والقرار في الدول ذات التأثير على مستوى العالم.
الى اين تسير بنا الامور وما الذي يتوقعه اي عاقل او متابع للوضع في بلادنا ؟ وهل تعتقد اسرائيل انها سوف تفرض علينا الاستسلام والقبول باملاءاتها وممارساتها المنافية لكل قانون وشرعية دولية ؟
نحن نعتقد ان على اسرائيل ان تستمع جيدا الى تحذيرات عدد كبير من المستشرقين وذوي الاختصاص والخبرة الاستخبارية والمطلعين على واقع الامور، حين حذروا خلال اجتماع مع نتانياهو، من انفجار الوضع اذا استمرت الامور على حالها. فهل يستمعون ام يعميهم جنون القوة وغطرسة النفوذ ؟