يثلج الصدر أن تتجسد الأفكار العلمية، وتتحول من مجرد فرض يكتنفه مجهول، إلى حقيقة تبرق في الفؤاد، وتضيف إلى الواقع، وتغير من المألوف، ولهذا كان مغبطا ومبشرا ما كشفته، أمس، كل من جامعة قطر وجامعة «تكساس إي آند إم» في قطر عن مركبات توفر استهلاك الوقود، وستشارك قطر بهذا الكشف المهم في ماراثون «شل البيئي» والمقرر عقده في ماليزيا في يوليو المقبل.
ثمة حقائق يمكن بسهولة استلالها مما تم الإعلان عنه، في الصدارة منها، أن دولة قطر التي ترفد العالم بكثير من احتياجاته الطاقوية، ليست فقط تعتمد على اقتصاد ريعي يترتب على ما تطرحه في السوق الدولي من مواد طاقوية، ولكنها أيضا تقدم للإنسانية نتاج بحوث شبابها ومؤسساتها العلمية التي لم يعد البحث العلمي هامشا على أجندتها، بل جزءا أصيلا من دورها وأدائها.
وثاني هذه الحقائق أن ما تنفقه قطر على البحث العلمي، وهو كثير، بل ويتجاوز ما تخصصه دول متقدمة، يؤتي أكله، ويحول من واحة العلوم والتكنولوجيا، ومن جامعة قطر التي سيشارك منها فريقان، إلى مركز إشعاع بحثي تتجه إليه أنظار العالم، وأن بشارة الحصاد سيتدفق بعدها وأثرها النتاج وافرا وغزيرا.
فأن يكون شبابنا القطري الواعد في هذا الماراثون الذي يعتبر من أبرز المسابقات وأكثرها ابتكاراً والذي ينعقد سنوياً في أوروبا وأميركا وآسيا، حيث يتنافس الطلاب من مختلف أنحاء العالم على تصميم وبناء أكثر المركبات توفيراً للوقود فذلك يعني الكثير، فهو تسجيل لحضور وطني في مضمار يحتكره المتقدمون، وهو مجال للاحتكاك البحثي المولد للأفكار والطارح لفروض ومجالات اضافية، مما يعني أن المشاركة بمثابة مشتل لمشاريع علماء المستقبل، الذين قد يحولون ثمار بحوثهم إلى صناعة منظمة غزيرة العطاء.