بالرغم مما اعلن قبل ايام حول اتفاق حركتي فتح وحماس في القاهرة، حول الموضوعات العالقة بينهما، تمهيدا لاعادة عجلة المصالحة الوطنية الفلسطينية الى الدوران مرة اخرى، وهو ما رحب به كل الذين يتطلعون الى تفعيل الموقف الفلسطيني بشكل ملموس، الا انه سرعان ما عادت الاتهامات المتبادلة الى السطح مرة اخرى، وكأنه لا يراد لهذه المصالحة ان تتحرك من منطقة الجمود التي توجد بها .
ومع انه لم يعد مجديا الحديث عن اهمية وضرورة حشد الطاقات والامكانات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة من اجل دفع وتعزيز قدرات الفلسطينيين على كل المستويات، الا انه من غير المستبعد ان تتحرك جموع الشعب الفلسطيني ذاتها في انتفاضة ثالثة، بدأت تظهر اصوات اسرائيلية تحذر من احتمالات حدوثها، خاصة في ظل المناخ الذي تسببه حكومة نتانياهو في الاراضي المحتلة في هذه الفترة، وما تشعر به شرائح فلسطينية متزايدة من انه ينبغي التحرك على المستوى الشعبي الفلسطيني ضد الاحتلال لمواجهة الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة والمتصاعدة.
وفي ظل النجاح الكبير، والبالغ الدلالة لاضراب الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، واجبارهم سلطات اسرائيل على الاستجابة لعدد من مطالبهم العادلة، فانه بات من الممكن تكرار اتباع الاساليب السلمية في الاحتجاج والمطالبة بتحسين الاوضاع بشكل او بآخر، والدخول في مواجهات سلمية مع السلطات الاسرائيلية حتى تستجيب للمطالب العادلة والانسانية للاسرى الفلسطينيين .
وانطلاقا من هذه الفرضية تزداد مخاوف بعض الاوساط الاسرائيلية من امكانية ان تدفع الاجراءات التعسفية لحكومة نتانياهو، والاعلان عن انشاء اكثر من 800 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، واستمرار الاعمال الهمجية للمستوطنين الاسرائيليين ضد المساجد والمواقع الدينية الفلسطينية في القدس المحتلة والمدن الاخرى الى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، وهو ما سيضع اسرائيل في موقف اكثر دقة وصعوبة على مختلف المستويات، خاصة وان القيادة الفلسطينية تعمل من اجل العودة الى الامم المتحدة ، خلال الفترة القادمة من اجل المطالبة بدولة فلسطينية غير عضو في الامم المتحدة كخطوة على طريق الاستقلال الفلسطيني، وهو ما يحظى بتعاطف متزايد.
واذا صاحب ذلك اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، سلمية، فانها يمكن ان تشكل عنصر ضغط على اسرائيل، وعلى المجتمع الدولي كذلك للاستجابة الى المطلب العادل للفلسطينيين في دولة مستقلة، قبل ان تتآكل فرص حل الدولتين بشكل كامل بسبب المماطلات الاسرائيلية.
وعلى اية حال فانه سواء افسحت حكومة نتانياهو الطريق امام استئناف المفاوضات مرة اخرى مع السلطة الفلسطينية، او انها استمرت في سياساتها الاجرامية ضد الفلسطينيين، فان الالتفاف الفلسطيني وراء مطلب تحقيق المصالحة الفلسطينية وضرورة تجاوز الخلافات بين فتح وحماس يمكن ان يشكل عنصر ضغط يحمل القيادات في الحركتين للاستجابة لمطلب الشعب الفلسطيني كخطوة لا غنى عنها من اجل السير نحو استعادة الحقوق الفلسطينية، عبر المفاوضات ومن خلال السبل السلمية التى اثبتت قدرتها على انتزاع مكاسب لصالح الفلسطينيين