المخططات الاستيطانية المتسارعة التي يكشف النقاب عنها يوميا، وآخرها مخطط اقامة الفين وخمسمائة وحدة سكنية في مستوطنة "جيلو" والضجة المفتعلة في اسرائيل حول اخلاء او عدم اخلاء الموقع الاستيطاني العشوائي "اولبانه" ومحاولة حكومة نتانياهو الايحاء للعالم وكأنها معنية باخلاء مستوطني "اولبانه" فيما يجري الاعداد لاسكانهم في اراض فلسطينية اخرى، و"الخلاف" المفتعل بين اليمين الاستيطاني ونتانياهو، انما يؤكد حقيقة واضحة وضوح الشمس وهي ان هذه الحكومة الاسرائيلية تواصل بثبات نهجها في ترسيخ وتوسيع الاستيطان في القدس العربية المحتلة وباقي انحاء الضفة الغربية غير عابئة بالمجتمع الدولي ولا بالجانب الفلسطيني او العربي.

ومن الواضح ان اسرائيل تستغل الى اقصى مدى غياب المجتمع الدولي ومعركة الانتخابات الرئاسية الاميركية التي يتبارى فيها المتنافسون على تأييد اسرائيل طمعا في الصوت اليهودي، وانشغال الدول العربية بشؤونها الداخلية منذ ان انطلقت شرارة "الربيع العربي" في تونس وما تلا ذلك من احداث في اليمن وليبيا والبحرين ومصر وسوريا، وهو ما يعني ان اسرائيل تفعل ما يحلو لها بما يتناقض مع القانون الدولي واسس ومرجعيات عملية السلام التي دفنتها منذ وقت طويل، معتمدة على غياب أي موقف عربي او دولي جاد في مواجهة انتهاكاتها.

ومما لا شك فيه ان استمرار الانقسام المأساوي الفلسطيني وانشغال الساحة الفلسطينية بهذا الانقسام من جهة وبالازمة المالية الخانقة من الجهة الاخرى انما يشكل ايضا ورقة رابحة لاسرائيل استطاعت استغلالها بشكل فعال حتى الآن لصالح توسيع وترسيخ استيطانها وللتهرب من اي جهد حقيقي لاحياء عملية السلام.

ووسط هذا الكم الهائل من الانتهاكات الاسرائيلية وعرقلة عملية السلام، وفي الوقت الذي ترى فيه اسرائيل ان الولايات المتحدة الاميركية لا تتخذ اي موقف جاد مناهض لهذا الاستيطان وعندما يدعو الرئيس الاميركي باراك اوباما الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس لمنحه وسام الحرية فيما تواصل اسرائيل سلب حرية الشعب الفلسطيني وعندما ترى اسرائيل ايضا اوروبا صامتة، فأن ذلك يشجع الحكومة الاسرائيلية على المضي قدما في تنفيذ مخططاتها التي اقل ما يقال فيها انها تصعد عوامل الاحباط والتوتر وتعيد المنطقة مجددا الى دوامات العنف بعد اغلاق الطريق تماما امام عملية السلام.

ولذلك نقول انه لا يعقل ان يتواصل الحال على ما هو عليه والخطوة الضرورية والملحة نحو تغيير هذا الواقع تبدأ بانهاء الانقسام فورا واستعادة الوحدة للبدء بتحرك فلسطيني موحد في مختلف الساحات ولبلورة موقف عربي - اسلامي داعم ولاستنهاض الطاقات الشعبية الكامنة، وعندها فقط من الممكن ان يلتفت المجتمع الدولي الى حقيقة ما يجري هنا، وعندها فقط يمكن ان يتحرك هذا المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل.

ولهذا فان الشعب الفلسطيني يتوقع ويأمل ان يطوي ملف الانقسام بسرعة، وكفانا اغراقا في تفاصيل المصالحة وفي الحديث عن امور اجرائية يفترض ان يتم التغلب عليها بوقت قصيرة في الوقت الذي يمثل فيه امام الشعب الفلسطيني وقيادته وقواه المختلفة هذا الكم الهائل من التحديات التي تفرضها مواقف وممارسات اسرائيل.

لقد حان الوقت كي تغادر القوى السياسية الفلسطينية دوامة الانقسام ومسلسل الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار للاستيطان والتهويد.. الخ وان تتسامى وتدفن خلافاتها وتضع المصلحة العليا للشعب الفلسطيني نصب عينيها وتبدأ بالعمل الفعلي لاخراجنا من هذا المأزق الذي اذا ما تواصل فانه ينذر بما هو اسوأ وبما يمس قضيتنا الوطنية وحلم شعبنا في الحرية والاستقلال.