بعد مجزرة الحولة في ريف حمص نفذ نظام الأسد مجزرة القبير في ريف حماة، وأول من أمس عادت كتائب بشار إلى مهد الثورة محافظة درعا، لارتكاب مجزرة راح ضحيتها 25 شهيدا وأكثر من 90 جريحا.

من هنا فإن الأزمة السورية تزداد تعقيدا بمرور الوقت، فتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تؤكد استحالة الحل العسكري في سورية، عبر الأمم المتحدة.

لافروف وضع أمس النقاط على الحروف بعد مضي أكثر من عام على هذه الثورة، عبر تصريحاته التي تكاد تكون نهائية وحاسمة فيما يتعلق بالموقف الروسي إزاء الأوضاع في سورية.

لقد أكد لافروف على فشل خطة عنان، إلا أن ذلك لا يعني أن تسمح روسيا للمجتمع الدولي بالتدخل العسكري لإسقاط نظام بشار، وهو ما صرح به حين قال: خطة عنان بدأت في التعثر ولا نرى بديلا لتطبيق هذه الخطة.. في رسالة استفزازية للمجتمع الدولي مفادها أن لا حل في سورية إلا عن طريق روسيا.. ما الحل إذا؟ ومن قال إن الروس يسعون إلى إنهاء الأزمة في سورية قدر سعيهم لمد نفوذهم في المنطقة عبر نظامي دمشق وطهران؟

روسيا الآن تسعى إلى تنظيم مؤتمر دولي بشأن سورية، تحضره إيران بالطبع، وهو الأمر الذي اعترضت عليه الولايات المتحدة، لأن إيران جزء من المشكلة، ويقع على عاتقها مسؤولية ما يحدث للشعب السوري، بسبب دعمها اللوجستي لنظام بشار منذ اندلاع الثورة، وقد جاء الرد الروسي واضحا عبر لافروف أيضا في قوله: إن حرمان إيران من لعب دور في المساعدة على التفاوض لإنهاء الأزمة في سورية غير منطقي.

الموقف الروسي حاسم وواضح بعكس الموقف الدولي الذي يبدو في غاية التشويش بسبب إصرار روسيا على موقفها، فروسيا تدعم بشار بالكامل، وتقف أمام كافة الحلول الدولية، وتنوي عقد مؤتمرها القادم بمشاركة إيران، أي أنها تبادر وتدعم وترفض الحلول التي لا تناسبها وتكسب على الأرض بعكس المجتمع الدولي الذي يبدو أنه اكتفى بالمشاهدة.

روسيا ترى في القضية السورية ورقة أخيرة وفرصة مواتية لإثبات مقولة قيصرها بوتين أن المستقبل يتجه لعالم متعدد الأقطاب، ويبدو أنه كذلك، ولو كان على حساب المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب السوري مع الأسف.