.. ونحن نتفيأ ذكرى الثورة العربية الكبرى، ويوم الجيش العربي، نتذكر الهاشميين الابرار الذين نهضوا بالامانة، وقادوا اعظم ثورة شهدتها الامة في تاريخها الحديث، نتذكر ملك العرب وشريفهم الحسين بن علي الذي فجر هذه الثورة المباركة، والتي تشكل البداية الاولى لنهضة الامة، ووحدتها، والخطوة الاولى على طريق تحررها.
لقد استطاعت هذه الثورة المباركة ان توحد مشاعر العرب في كل اقطارهم وهي تدعو الى الحرية والوحدة والحياة الفضلى، فلم تكن ثورة آنية، وانما كانت فكرا قوميا امتد، ولا يزال عبر السنين والاجيال، يوجه مسيرة امته، ويرسم لها معالم آمالها واحلامها.
لقد مثلت هذه الثورة المباركة النهضة بكل معنى الكلمة، وشكلت منعطفا تاريخيا، انتقل معه العرب من حالة الى حالة بعد “400” عام من الحكم العثماني.
لقد اوقد الحسين بن علي وابناؤه البررة شعلة الحرية، التي لا يزال ضياؤها يغمر النفوس في دنيا العرب والمسلمين، واحيا فيهم العزة القومية والكرامة وهو ينادي بتحرير العرب ووحدتهم، ويرفض ان يساوم على ذرة واحدة من تراب فلسطين ويطلق بعدها فيصل الاول صيحة الكرامة والشهادة في ميسلون وهو يدافع عن سوريا ويتصدى للجيش الفرنسي “طاب الموت يا عرب”.
لقد سار ابناء شريف العرب واحفاده على طريق الثورة العربية الكبرى، وصمموا على ان تبقى الراية عالية خفاقة، تعلو هامات الرجال في هذا الحمى العربي وصدقوا العهد والوعد. وها هو الملك المعزز عبدالله الثاني يرفع البنيان ويجذر الاصلاح ويرسخ دولة القانون والمؤسسات والديمقراطية وحقوق الانسان ليبقى الاردن الوارث الحقيقي للثورة وليبقى جيشه سيفها القاطع، وحصنها المنيع.
ان تمسك الاردن العربي بثوابته القومية، وفي مقدمتها دعم قضايا الامة وخاصة قضية العرب الاولى فلسطين، وتسخير كافة امكاناته لدعم الاشقاء والحفاظ على القدس والاقصى، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني، تجسد مبادئ الثورة العربية التي يؤمن بها ومن اجلها خاض الجيش العربي اعظم المعارك واشرفها وهو يدافع عن فلسطين والقدس والاقصى، ولا تزال دماء شهدائه حرَّى تستصرخ الامة لانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
لقد استطاع هذا الجيش المصطفوي بقيادته الهاشمية الشجاعة، ان يسجل باحرف من نور انتصارا تاريخيا في معركة الكرامة الخالدة، بعد ان حطم اسطورة جيش العدو الذي لا يقهر، وها هو يثبت من خلال مشاركته في قوات حفظ السلام الدولية في كافة انحاء العالم انه الوارث الحقيقي للثورة العربية، والابن البار للمدرسة الهاشمية وللجندية العربية في انضباطها وحرفيتها، حتى اصبح موضع المثل في العالم كله.
مجمل القول: في عيد الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، نذكر بان هذه الثورة التي فجرها الهاشميون، هي اول من دعا الى التحرر والوحدة في العصر الحديث، واول من احيا الفكر القومي الذي يوحد ولا يفرق، ورفض قائدها شريف العرب التنازل عن ذرة من تراب فلسطين ليموت في المنفى، وها هو الجيش العربي الوريث الشرعي لهذه الثورة يرفع بقيادة الملك المعزز عبدالله الثاني بيارقها عالية فوق هامات الرجال، الذين اثبتوا في كل المحطات، انهم جند الوطن الاوفياء، وسيفه البتَّار وحماة امنه واستقراره واستقلاله.
وكل عام والوطن وقائد الوطن بخير.