اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في جدة أمس، يكتسب أهمية خاصة لسببين: أحدهما الموضوعات التي بحثها من جهة، والآخر توقيت انعقاده في ظل المتغيرات والأحداث المتسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، من جهة أخرى.

ويوما إثر يوم يتضح أن التكتل الخليجي كيان منفتح على مختلف قضايا المنطقة وليس ناديا مغلقا، وأنه قادر على التأثير بما يحقق مصالح مواطني دوله، والمصالح العربية، إذ إن عناصر الأجندة التي يجري تداولها تتجاوز الشأن الخليجي في معظم الأحوال لتشمل هموم الأمتين العربية والإسلامية. وفي هذا السياق كرس اجتماع جدة وقتا طويلا من مداولاته لتناول القضايا الساخنة في المنطقة، وفي مقدمتها تطورات الأحداث في سورية، برغم أن قضية التحول من التعاون إلى الاتحاد هي القضية المحورية للقاء الوزاري.

وجاء إعلان وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بأن دول الخليج العربية بدأت تفقد الأمل في حل أزمة سورية من خلال خطة المبعوث الدولي كوفي عنان، متسقا مع مجريات الأوضاع على الأرض، ومتماهيا مع الموقف الذي بدأ يتشكل على المستوى الدولي نتيجة فقدان الثقة في تنفيذ نظام الأسد لمبادرة عنان. كما أن تصريحات الفيصل بشأن الموقف الروسي وضرورة أن تنتقل موسكو من خانة تأييد نظام الأسد إلى دعم وقف القتال وخطة انتقال السلطة، تنسجم مع تصريحات موسكو التي أبدت فيها موقفا يتسم بالجدة من خلال إعلانها أن بقاء الأسد في السلطة ليس شرطا لحل الأزمة.

الملف اليمني كان أيضا حاضرا بقوة في المشهد الخليجي من خلال التأكيد على أن مؤتمر المانحين يمثل فرصة لترجمة الدعم السياسي إلى دعم اقتصادي عاجل يحقق الاستقرار في اليمن ويمكن النظام السياسي من القيام بواجباته في جو معافى.

إن أزمات المنطقة ستبقى دوما هموما خليجية تجد العناية اللازمة، جنبا إلى جنب مع القضايا التي تخص دول المجلس. وما يجري في المنطقة يدل على أن هناك أدوارا لا يمكن أن يؤديها إلا لاعبون كبار، ودول مجلس التعاون مؤهلة بكل المقاييس للقيام بذلك.