التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، حول عدم انتهاء الازمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية بسبب عدم وصول ما يكفي من المساعدات وعدم وفاء الدول العربية بتسديد التزاماتها، والتي نشرتها «القدس» امس، تزامنت مع قرار عربي جدي بتوفير «شبكة امان» للسلطة الوطنية بقيمة مئة مليون دولار، وهو ما يثير تساؤلا حول جدوى القرار الجديد الذي اتخذت الدول العربية، في الوقت الذي تجاهلت فيه بعض هذه الدول قرارات اتخذت على مستويات مختلفة على مدى السنوات السابقة بما في ذلك قرارات قمة عربية ولم تف بالتزاماتها، وهل تشكل هذه «الشبكة» فعلا خشية الانقاذ للازمة المالية التي تعاني منها فلسطين منذ سنوات؟
والسؤال الاهم الذي يتبادر الى ذهن كل فلسطيني هو: كيف يمكن ان تفسر وفاء الكثير من الدول الاجنبية المانحة بالتزاماتها تجاه السلطة الوطنية في الوقت الذي تتقاعس فيه دول عربية بعضها تستطيع ان ارادت ان تقدم لفلسطين شبكة امان حقيقية وتجنبها كافة الضغوط والاشتراطات المرتبطة بالمساعدات الاجنبية؟
ومما لا شك فيه ان هناك هوّة قائمة بين ما يتخذ من قرارات عربية بهذا الشأن وبين ما ينفذ منها عمليا، وهي معضلة عربية بامتياز لا تطال فقط المساعدات التي يفترض بالدول العربية تقديمها ليس فقط بحكم العمل العربي المشترك وانظمة ومواثيق الجامعة العربية بل وبالاساس بحكم كون الشعب الفلسطيني جزءا لا يتجزأ من الامة العربية وبحكم وحدة الهدف والمصير، هذا عدا عن أن فلسطين ظلت لعقود طويلة ولا زالت شعارا يرفعه الكثير من الزعماء العرب.
وفي الوقت الذي نثمن فيه ونقدر عاليا ما قدمته بعض الدول العربية من دعم واسناذ مالي لفلسطين ومن دعم سياسي فان ما يجب ان يقال هنا ان أي تقاعس عن نصرة فلسطين وشعبها وصمودها في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها مع استمرار الاحتلال واشداد افق عملية السلام يشكل اضرارا ليس فقط بفلسطين بل بالمصالح والحقوق العربية.
كما ان ما يجب ان يقال هنا ان الدعم المالي الذي تقدمه بعض الدول العربية يشكل أمل ما يمكن ان تقدمه لقضية فلسطين التي تعتبر قضيتها المركزية، او هكذا يفترض ان يكون، خاصة وان التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني والصمود الاسطوري الذي ابداه في مواجهة الاحتلال ومخططاته انما هي تضحيات ليست فقط من اجل فلسطين بل من اجل كل عربي من المحيط الى الخليج.
ولهذا نقول ان العرب قادرون اذا ارادوا على تجنيب السلطة الوطنية وفلسطين عموما كل تداعيات الازمة المالية التي تطال كل ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي، فالاصل ان تدافع الامة العربية عن قضاياها وتقدم كل وسائل الدعم والصمود للشعب الفلسطيني قبل اية دولة اجنبية، والاصل ايضا ان توفر الدول العربية مقومات الصمود والثبات والتمسك بالموقف السياسي العربي الموحد الخاص بالقضية الفلسطينية، لا أن يكون مطلوبا من فلسطين ان تواجه هذا الكم الهائل من التحديات وحدها ويمتنع بعض العرب عن تقديم الدعم المطلوب ويتفاخرون بصمود فلسطين واهلها ويرفعون من الشعارات ما لا رصيد لها من مقومات التنفيذ.
لقد حان الوقت كي يوضع الجميع امام مسؤولياته القومية تماما كما حان الوقت كي تعيد فلسطين النظر في آلية الدعم المقدم لها وفي سبل التغلب على الازمة المالية وهو ما يبدأ بانهاء الانقسام المأساوي وترشيد النفقات واطلاق برامج التنمية والنهوض الاقتصادي.