تشهد عواصم عالمية عدة، هذا الأسبوع، تعاطيا مكثفا مع ملف الأزمة السورية، فهو كان موضوعا رئيسيا على أجندة اجتماع الرئيسين الصيني والروسي في بكين، أمس، فيما سترسل واشنطن وفدا من مساعدي وزيرة الخارجية الأميركية برئاسة فريديركهوف إلى موسكو للتباحث بشأنه، وسيطير كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى واشنطن للهدف ذاته، كما يتوجه الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية اليوم إلى نيويورك لبحث مستجدات الأزمة، وسيتعاطى أيضا منتدى إسطنبول، لبحث سبل مكافحة الإرهاب بحضور وزيرة الخارجية الأميركية ووزراء خارجية «30» دولة، الملف ذاته.

ومن ثم فهناك حراك دولي واسع يحاول إنقاذ من يمكن إنقاذهم من مجازر يقترفها النظام يوميا، توهما أن ذلك سيقضي على الثورة السورية، متناسيا أن إرادة الشعوب حينما ينفجر غضبها، تتحول كما السيل الذي يجرف في طريقه مصادري حريتها.

غير أن كثافة هذا الحراك السياسي الدولي، القليل الثمار والنتائج، صارت المعارضة الثورية لا تعول عليه، نظرا للصدع الحاصل فيه، نتيجة تمترس الموقفين الروسي والصيني عند سوابقهما، مما دعا الحراك الثوري السوري، أمس، إلى إعلان تشكيل جبهة ثوار سوريا التي أعلنت بدورها النفير العام بهدف إسقاط نظام الأسد وتحرير البلاد منه، بعدما تبنى لهجة تصعيدية في خطابه الأخير، تعني من بين ما تعنيه، أن خطة عنان لا أثر لها في اعتباراته، ومن ذلك فإن جبهة ثوار سوريا، والتي تشكل اتحادا يجمع الفصائل العسكرية، وفق خطة حسم عسكري، تُدخل الفصائل تحت رايتها، وتعمل على التنسيق مع باقي الكيانات للوصول بسوريا إلى العدالة والمساواة، هي جزء من رد المعارضة السورية على ما أورده الرئيس السوري في خطابه، كما أن هذه الجبهة أيضا رد على انقسام دولي لا مبرر له، ومسؤول عن استمرار سفك الدماء في بلد يتطلع شعبه إلى الحرية والكرامة.