لا بديل أمام الانظمة الا الأخذ بخيار الديمقراطية، للخروج من المأزق الذي وصلت اليه الشعوب والاوطان، وعلى كافة الصعد، فالديمقراطية هي الحل.. ولا سبيل أمام الشعوب والاحزاب الا الاحتكام الى صناديق الاقتراع، كسبيل وحيد لتداول السلطة.
ومن هنا، فالعمل بهذه المعادلة والانحياز المطلق لها هما السبب الرئيس لحالة الاستقرار التي تسود المجتمعات الغربية، وكافة المجتمعات الديمقراطية في طول العالم وعرضه، والسبب في حالة التقدم والتطور التي تشهدها وفي كافة المجالات.
وفي هذا الصدد، فلا بد من التأكيد على حقيقة مهمة أصبحت من البديهيات، وهي ان تجذير الديمقراطية لتصبح نهج حياة لا بديل عنه، يستدعي تقوية الحياة الحزبية، ليقتصر التنافس في الانتخابات بين الاحزاب كما هو شأن الدول المتقدمة، ما دامت هذه الاحزاب قادرة على تمثيل المواطنين وقادرة على النهوض بالاوطان، وتحمل برامج سياسية واقتصادية واجتماعية كفيلة بتحقيق التقدم والازدهار والحياة الكريمة لكافة المواطنين، والنهوض بالوطن، والحفاظ عليه، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، ومنظومة القيم والاخلاق، التي تشكل القلعة المنيعة للحفاظ على النسيج الاجتماعي.
ان نظرة سريعة لنتائج وتداعيات ثورات الربيع العربي، والتي جاءت لطي صفحة القمع والاستبداد، والفساد، وطالبت بالحرية والكرامة، ودعت الى تبني الديمقراطية كخيار وحيد للخروج من المأزق، والاحتكام الى الانتخابات، تؤكد ترحيب هذه الشعوب بهذا الخيار، بدليل الاقبال على الانتخابات في تونس ومصر، والتي تجسدت في ظاهرة الطوابير أمام مراكز الانتخابات، حيث يحرص المواطنون على المشاركة والادلاء بأصواتهم، بعدما غيبوا سنوات طويلة في ظل سياسة التزوير التي اتقنها بن علي ومبارك وغيرهما، وعلى مدى سنوات حكمهم العجاف، حتى اصبحت من ثوابت سياساتهم.
مجمل القول: ان الديمقراطية هي الحل، هذه هي رسالة الربيع العربي لكافة الانظمة والشعوب، اما الرسالة الثانية فهي ضرورة الاحتكام الى صناديق الاقتراع كسبيل وحيد لتداول السلطة، ولا بديل امام الجميع الا الامتثال لنتائج هذه الصناديق، ما دمنا ارتضينا بالديمقراطية نهج حياة وحكم.
هذه الحقيقة يجب ترسيخها في قناعات الشعوب والاحزاب، لتصبح نهج حياة وبرنامج عمل، كما هي في المجتمعات الغربية المتقدمة، وهو سر استقرار هذه المجتمعات، وسر تقدمها وتطورها اللافت وحمايتها من الازمات والتداعيات والمستجدات الخطيرة التي تعصف بالعالم بين الحين والآخر.