بإقرار مجلس الشورى ـ في جلسته السادسة عشرة التي عقدها أمس ـ تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بدراسة موضوع الباحثين عن عمل، يكون المجلس قد خطا خطوة أخرى طيبة على درب تناول هذه المشكلة وملامسة واقع أصبح يمثل هاجسًا مشتركًا بين مختلف الأطراف، سواء من قبل الحكومة التي تسعى جاهدة إلى توفير فرص العمل للباحثين عن عمل من الشباب العماني، أو من قبل مجلس الشورى باعتباره الجهة الممثلة للشعب والمنوط بها مسؤولية بحث قضايا المجتمع وتنميته من خلال إبداء الآراء والأفكار البناءة، ومشاركة الحكومة جهودها ورفدها بالمقترحات والمشورة حول كافة ما يهم المجتمع العماني وجميع أفراده، أو من قبل الشباب الباحثين عن عمل أنفسهم الذين يرون في العمل مُعينًا لهم على ستر النفس والاستقرار والكفاف، ومساهمةً في بناء الوطن أسوة ببقية إخوانهم في جميع القطاعات.

وتعد لجنة الباحثين عن عمل إحدى بواكير إنجازات مجلس الشورى والتي قامت بدراسة مستفيضة لوضع الحلول والإجراءات لاحتواء ومعالجة مشكلة الباحثين عن عمل في السلطنة، حيث جاء الإقرار بعد مناقشات موسَّعة من قبل أعضاء المجلس تطرقت إلى مختلف الجوانب التي شملها التقرير خاصة المتعلقة بالتوصيات والمرئيات الموضوعة لمواجهة مشكلة الباحثين عن عمل، وأهمية تفعيل آليات تنفيذها بالشكل المناسب.

وقد قرر المجلس رفع التقرير إلى مجلس الوزراء الموقر الذي لن يألو جهدًا في سبيل تنفيذ التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بضرورة توفير سبل العيش الكريم والحياة الكريمة للمواطن ووضع مصلحته فوق كل اعتبار.

ونعتقد أن مجلس الوزراء لن يقف مكتوف الأيدي أمام تلك التوصيات والنتائج والرؤى التي خلصت إليها اللجنة، بل سيكون داعمًا وسندًا قويًّا لمجلس الشورى باتجاه الحد من هذه المشكلة، وتوفير فرص عمل للباحثين عن عمل من الشباب العماني، خاصة وأن المجلسين متفقان على أن معالجة هذه المشكلة الخطيرة ضرورة ملحة فرضتها المستجدات والأحداث التي طرأت على الساحة، فقد كانت معاناة الباحثين عن عمل وارتفاع نسبتهم عاملًا مهمًّا لتلك التطورات المتسارعة، وأكدت على أهمية استيعاب الشباب وتوفير فرص عمل تتناسب مع مستوياتهم العلمية وتعبر عن طموحاتهم، وبرهنت على مدى الارتباط الوثيق بين تحقيق هذا الهدف من جهة وضمان الاستقرار من جهة أخرى.

إن نجاح لجنة الباحثين عن عمل ليس انعكاسًا لجهود مجلس الشورى وحده، وإنما هو انعكاس لكافة الجهود المبذولة من قبل جميع الجهات في البلاد، وهو ما يتطلب الالتزام برؤية صاحب السمو السيد فهد بن محمود نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء التي أكد فيها أمس الأول على أهمية التعاون والتلاحم بين مختلف المؤسسات التشريعية والرقابية والتنفيذية وغيرها والتي تمثل مكونات الدولة وبما يضمن تحقيق الغايات المنشودة، وجودة العمل، وقوة البناء والعدالة والتوازن، والتنوع في تنفيذ، وإقامة المشاريع وتوزيعها على مختلف محافظات وولايات السلطنة، وقيام كبار المسؤولين في الحكومة بموافاة مجلس عُمان بالمعلومات والبيانات التي تساعد كلًّا من مجلس الدولة ومجلس الشورى على إنجاز مهامهما، وكذلك قيام أصحاب المعالي بالإيعاز إلى كبار المسؤولين في وحداتهم باتباع سياسة الباب المفتوح وتعزيز مجالات التعاون والتنسيق، إذ من شأن ذلك كله أن يشكل رافعة تساهم في نجاح كافة الجهود.

إن تنسيق العمل وتكامله بين كافة مؤسسات الدولة الفاعلة ونعني هنا مجلس الوزراء ومجلس عمان يشكل ضمانة أكيدة ليس فقط لتجاوز معضلات الحاضر وانما أيضا لانتظام وتيرة العمل وضمان ديناميكيته واعطائه بعده التنموي المنشود تحقيقا لغايات مسيرة النهضة المباركة المستقبلية في تطور الوطن والرقي بحياة المواطن.