ما تزال السلطات الاسرائيلية تواصل بناء الجدار العنصري الفاصل في قلب الضفة الغربية وحول القدس الشرقية، متحدية إرادة المجتمع الدولي ومتسببة في أنواع متعددة من المعاناة للفلسطينيين أخطرها يتمثل في مصادرة مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، هذا فضلا عن عزل المزارعين عن أراضيهم، وحرمانهم من زراعتها وجني محاصيلها، وتحويل حياتهم إلى سجن وراء بوابات لا تفتح إلا في أوقات نادرة كل يوم. كما أن الطلاب لا يصلون إلا بصعوبة إلى مدارسهم وجامعاتهم، والمرضى لا يصلون إلى المستشفيات لتلقي العلاج في الوقت المناسب.
ولم تستمع اسرائيل لمطالب محكمة العدل الدولية التي أوصت بإزالة ما بني في حينه من الجدار، وعدم الاستمرار في إقامة ما تبقى منه. وفي الأساس فإن الجدار مقام في معظمه داخل الضفة الغربية وليس علىالخط الأخضر الذي يشكل حدود العام ١٩٦٧. ويذكر للرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن أنه قال في وصف الجدار :"هذا ليس وسيلة لحفظ الأمن، وإنما هو وسيلة لنهب الأراضي".
رفي كل أسبوع تقام مسيرات احتجاجية في القرى المتضررة من مسار الجدار، تقابلها قوات الأمن الاسرائيلية بالقمع بالغاز المدمع والرصاص المطاطي. وقد أصيب في قرية النبي صالح أمس الأول ثلاثة مواطنين بجروح، والعشرات باختناقات من الغاز خلال قمع هذه القوات للمسيرة التي نظمت في تلك القرية.
وكأن هذا القمع الذي يأتي من قوات الأمن الاسرائيلية لا يكفي، فيضاف له عنف المستوطنين تجاه المواطنين في القرى المحاذية للمستوطنات. حيث يقوم هؤلاء المستوطنون بإغلاق الطرق كما حدث في طريق "تقوع" التي هدد المستوطنون بمهاجمتها يوم أمس الأول كذلك.
وتورد مصادر منظمات حقوق الإنسان والمصادر الإعلامية الاسرائيلية في ما يوصف بمعسكر السلام تقارير شاملة ومستفيضة عن الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين في أنحاء الضفة، حتى في وجود قوات الأمن والجيش الاسرائيلي التي لا تتدخل في كثير من الأحيان، بل تكتفي بالتفرج على ما يحدث. وكأن الأمر ليس من صميم واجباتها في حماية الفلسطينيين العزل من هذه الاعتداءات التي أصبحت روتينية تقريبا.
ووصل الموقف في ما يخص عنف المستوطنين حد وصف مصادر متعددة هذه الحالة بأنها تتمثل في وجود قانونين لدى السلطات الاسرائيلية، أحدهما داخل الخط الأخضر يمكن وصفه بالمعقولية حين يطبق بين الاسرائيليين، والآخر هو قانون الصمت والتغاضي عن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث لا يتم اعتقال إلا نسبة ضئيلة من المعتدين، ويفلت الباقون، ولا تتم مساءلتهم على أفعالهم.
والسؤال هو :حتى متى يظل المجتمع الدولي لا مباليا بمعاناة الفلسطينيين من أضرار الجدار الفاصل أولا، ثم كيف يمكن وضع حد لعنف المستوطنين، الذي تجاوز حدوده، ثانيا ؟.