تطور لافت في مصر وعلى امتداد العالم العربي، حيث شهدت القاهرة أمس جلسة النطق بالحكم على الرئيس المصري السابق مبارك بالسجن المؤبد في قضية اتهامه بالضلوع في قتل وإصابة المتظاهرين، وهو الحكم الذي تشارك فيه مع وزير داخليته حبيب العادلي، في حين قضت المحكمة ببراءة باقي المتهمين، وهم مساعدو وزير الداخلية، وكذلك نجلا الرئيس السابق علاء وجمال، ورغم أن ابني الرئيس سيظلان قيد الحبس لوجود اتهامات أخرى تتعلق بالفساد المالي، ورغم استمرار حبس اللواء حسن عبدالرحمن مساعد وزير الداخلية السابق لشؤون أمن الدولة، وهو الجهاز المعروف ذو السمعة السيئة بين المصريين نظرا لترويعه على مدى عقود كثيرا من قطاعات الشعب المصري، إلا أن الحكم بمجمله جاء أكثر إثارة من واقعة المحاكمة نفسها.
فهذا الحكم بتبرئة ساحة مساعدي وزير الداخلية جاء وكأنه حكم سياسي يحاول قبيل الانتخابات تهدئة الأوضاع من خلال الحكم على مبارك والعادلي، علما بأن مسار القضية لم ينته، حيث لا يزال أمام الادعاء والدفاع فرصة اللجوء لمحكمة النقض. وردود فعل القوى السياسية المختلفة والشارع المصري توضح رفضا واسعا لحكم المحكمة، وهو الأمر الذي قد يصب في مصلحة فوز مرشح الإخوان المسلمين بالرئاسة، حيث سيتسبب هذا الحكم في عودة الزخم للشارع أو على أقل تقدير إعادة حالة الاستقطاب الحاد، وهو ما قد يستفيد منه بصورة كبيرة مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي من خلال رفع شعارات الثورة ضد النظام القديم مجددا.
اللعبة السياسية حول حكم مبارك ستكون العنوان الأبرز في الفترة القادمة في مصر بين القوى السياسية التي ستحاول الاستفادة من منطوق الحكم، سواء بإعادة تجييش الشارع أو بالدفع نحو القطيعة بين النظام السابق وبين عدد من الشخصيات المحسوبة عليه، فالحكم على مبارك من جهة يوضح أن أقطاب النظام السابق الذين لا يزالون في مواقع نافذة اليوم قطعوا علاقتهم بالعهد السابق، وهي رسالة رمزية للشعب المصري.
الأمل هو أن تمضي الفترة القادمة دون كثير من التعطيل أو عودة الأوضاع للاشتعال، كون مصر تمر بمرحلة دقيقة بلغ فيها الوضع الاقتصادي مبلغا سيجعل لأي اهتزاز انعكاسا سلبيا عميقا على مصر.