التصريحات التي ادلى بها الرئيس الالماني خواكيم غواك في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس محمود عباس في رام الله، بعد ان وصل في زيارته الاولى الى فلسطين وتأكيده على ضرورة تطبيق حل الدولتين وان فلسطين تبذل جهودا جبارة لبناء الدولة المستقلة، وتشديده على التزام المانيا بدعم السلطة الوطنية ومشاركته في افتتاح مدرسة جديدة، ينطوي على قدر كبير من الأهمية، خاصة وان المانيا بثقلها الاقتصادي والسياسي تلعب دورا رئيسيا في رسم سياسات الاتحاد الاوروبي بما فيها السياسة الخاصة بالشرق الاوسط عدا عما تتمتع به من علاقات جيدة مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وهو ما يمكن ان يسهم في اخراج عملية السلام من النفق الذي دخلته منذ وقت طويل بسبب السياسات والممارسات الاسرائيلية.
ومما لا شك فيه ان شهادة الرئيس الالماني لصالح الأداء الفلسطيني واشادته بالقيادة الفلسطينية وبالرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء د. سلام فياض وتقديره للجهود الفلسطينية في البناء، كل ذلك يشكل انجازا فلسطينيا يؤكد مصداقية ضرورة تحرك المجتمع الدولي لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وجاهزية الشعب الفلسطيني وقيادته وقدرته على الوفاء بالالتزامات الدولية والنهوض بفلسطين دولة مستقلة قائمة على أسس راسخة.
ومن الواضح ان سياسة المانيا غير معزولة عن السياسة العامة للاتحاد الاوروبي الذي أوضح مرارا معارضته للاستيطان غير المشروع في الاراضي المحتلة، وضرورة انسحاب اسرائيل منها واقامة الدولة المستقلة، واذا كانت زيارة الرئيس الالماني الاولى لفلسطين مناسبة كي يطلع عن قرب على واقع الشعب الفلسطيني ومعاناته وجهوده نحو الحرية والاستقلال، فمما لا شك فيه ان هذه الزيارة تعتبر ناجحة بكل المقاييس، ونتوقع ونأمل ان تواصل المانيا تحركها السياسي في اطار الاتحاد الاوروبي لتجسد التزامها بعملية السلام والاسس والثوابت التي قامت عليها.
وان ما يجب ان يقال هنا ايضا ان الشعب الفلسطيني يقدر ويثمن كل الدول التي قدمت ولا زالت تقدم له مساعدات في الطريق الى الحرية والاستقلال وتدعم مطالبه العادلة بالتحرر من الاحتلال بما في ذلك المانيا التي اكد رئيسها استمرار التزام بلاده بالدعم الذي تقدمه للسلطة الوطنية في عملية البناء وترسيخ اسس الدولة المستقلة، وبالتالي فان الشعب الفلسطيني وقيادته يقدران هذا الدعم الالماني ويثمنان الموقف السياسي الالماني الداعي لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومن الواضح ان زيارة الرئيس الالماني الى رام الله واستقباله الرسمي والشعبي له اكثر من مغزى سياسي وفي مقدمة ذلك ان المانيا كغيرها من الكثير من دول العالم تتعامل مع فلسطين، الدولة قيد الانشاء، وتدعم وتؤيد عملية البناء الفلسطينية وصولا الى اعلان قيام الدولة على الارض في اطار حل سلمي، وهو ايضا انجاز هام للشعب الفلسطيني وقيادته في الوقت الذي تحاول فيه اسرائيل التهرب من تعهداتها والتزاماتها في اطار عملية السلام، والتهرب من تطبيق الشرعية الدولية وتتجاهل هذا الاجماع العالمي المطالب بانهاء احتلالها غير المشروع ووقف الاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية.
وفي المحصلة، فاننا نقول شكرا للشعب الالماني وقيادته على كل دعم يقدم لفلسطين، ونثمن عاليا المواقف التي عبر عنها الرئيس الالماني وكذا المواقف المبدئية التي طالما عبرت عنها المانيا ونأمل ان تواصل المانيا دورها الفاعل والنشط في اطار الاتحاد الاوروبي نحو ازالة كافة المعوقات التي تضعها اسرائيل حتى يمكن فعلا انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تطبيقا لارادة المجتمع الدولي وانتصارا للحق والعدل والحرية.