إذا كانت العلاقة القائمة بين الحاكم والشعب أو بين الحكومة والمواطنين علاقة ترابط ومشاركة فعلية حقيقية، بحيث يقوم الطرف الأول بضمان رعاية حقوق الطرف الثاني وكفالتها عبر سلسلة من التشريعات والقوانين وأنظمة وتوجيهات يتم بموجبها حماية حقوق المواطنين على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية، يقابل المواطنون كل ذلك بأداء ما عليهم من واجبات ومسؤوليات والتزامات، فإن من شأن كل ذلك أن يخلق حالة ايجابية وبيئة اجتماعية صحية منتجة، تؤدي في النهاية إلى خير المجتمع وخير من يعيش في وسطه.
وسيرًا في هذا الاتجاه عملت حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على تقديم حق الإنسان العماني وتأمين الحياة الكريمة وتوفير فرص العيش الكريم، ووضع مصلحته فوق كل اعتبار، وقد كانت هذه المبادئ والقيم منذ بزوغ فجر النهضة المباركة في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م، حيث حملت الحكومة على عاتقها ـ بفضل التوجيهات السامية لقائد مسيرة النهضة المباركة ـ ضمان كافة أشكال التدخل الاجتماعي والمعيشي والفكري والثقافي والمعرفي وفق نسق منظم تمثَّلَ في صورة خدمات متعددة ومؤسسات مختلفة، هدفها الأساسي والأسمى هو بناء الإنسان العماني ومساعدته على تحقيق مستوى أفضل للحياة والمساهمة في تقدم مجتمعه ورفعته وتطوره.
ولأجل نجاح هذه الأهداف السامية حرصت الحكومة وبفضل التوجيهات السامية على متابعة هذا الإنسان، حيث عملت على العمل من أجل إشباع حاجته في جميع المجالات، وتحسين ظروفه المعيشية، وتذليل كافة المعوقات والصعوبات التي تعترض طريقه، متطلعة من كل ذلك إلى نقل المجتمع من واقع جميل وسعيد إلى واقع آخر أجمل وأسعد وهكذا دواليك، فالطموحات كبيرة، والآمال عراض، وآفاق المستقبل رحبة، والمساعي إلى تحقيقها، والرغبة في الوصول إليها، لا تتوقف عند حد.
وفي إطار هذا الحرص المتواصل من لدن جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لإسعاد أبناء هذا البلد المعطاء ومراعاة من جلالته لمصالح كافة المواطنين، واهتمام جلالته ـ أيده الله ـ بتحسين أوضاع أصحاب المعاشات الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية وتعزيز المستوى المعيشي لهم، فقد أقر مجلس الوزراء أمس (في بيانه حول نتائج اجتماعاته خلال شهر مايو لعام 2012) إجراء تحسينات على المنافع المستحقة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وذلك بتحسين أوضاعهم من خلال زيادة معاشاتهم بذات النسب المطبقة مؤخرًا على المتقاعدين وأصحاب المعاشات في صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية.
كما أقر تحسين المستحقات التأمينية للمؤمن عليهم وذلك بأن تصرف الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية منحة نهاية الخدمة للمؤمن عليهم المستحقين عند بلوغهم السن القانونية وبعض حالات العجز والوفاة، وتحسب المنحة على أساس آخر أجر خاضع للاشتراك بواقع أجر شهر واحد مقابل كل سنة وبحد أقصى عشر سنوات، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للمعاشات المستحقة وذلك بأثر رجعي اعتبارًا من أول أبريل 2011، على أن تتحمل الحكومة التكلفة الإضافية المترتبة على تلك التحسينات.
ولا ريب أن هذا التعديل الجديد سوف يكون له مردوده الإيجابي ويشيع أجواء الارتياح لدى العاملين الخاضعين لمظلة التأمينات الاجتماعية، ويعزز لديهم مشاعر العدالة والمساواة، ما يدفعهم إلى البذل والعطاء والتفاني في العمل والاستقرار الوظيفي. وبالتالي فإن هذا الشعور بالسعادة والعيش الكريم، سينعكس بدوره تجاه المجتمع الذي ستقوى أركان أمنه واطمئنانه واستقراره ومظاهر عدالته الاجتماعية.
ولطالما كان الأداء المؤسسي هو المنظومة المتكاملة لنتاجات أعمال كافة القطاعات المؤسسية في ضوء تأثرها واحتكاكها بالوسط الذي تتعامل معه، سواء كان أفرادًا أو مؤسسات، فإن عملية المتابعة المستمرة والدورية، وعمليات المراجعة والتقييم لأداء كافة القطاعات الخدمية الحكومية هي حالة صحية، تمكِّن من استخلاص النتائج ومعرفة نقاط القوة وتعزيزها، ونقاط الضعف ومعالجتها، ويعد ذلك عاملًا مساعدًا على عوامل النجاح وتحقيق الأهداف.
كما كان صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء واضحًا في مناشدته أصحاب المعالي ومن خلالهم كبار المسؤولين في وحداتهم بأهمية الاستمرار في سياسة الباب المفتوح والالتقاء مع ممثلي مجلس الشورى، لأن من شأن ذلك ـ كما قال سموه ـ أن يقلل من عدد القضايا المثارة حول بعض الخدمات التي يتم تقديمها للمواطنين، وكذلك ما يتعلق بتيسير إجراءات المراجعين من الأهالي.
إن تفعيل دور المؤسسات الحكومية الخدمية لتؤدي دورها بصورة صحيحة وسليمة، وتلمس احتياجات المواطنين والوقوف على مطالبهم وتوفير كل ما يحتاجونه، حالة صحية ـ كما أسلفنا ـ من شأنها أن تشيع أجواء الاستقرار والطمأنينة، وتشجع على العمل والإنتاج.