القرار الذي اتخذه مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة امس بمطالبة لجنة التحقيق الدولية اجراء تحقيق خاص حول مجزرة الحولة التى ارتكبها نظامك الاسد قرار شجاع وايجابي ويمثل رسالة واضحة للنظام بان المجتمع الدولي لن يصمت من الآن فصاعدا على جرائمة وان الضمير العالمي قد استيقظ وانه حان وقت المحاسبة لينال النظام جزاءه ليس بسبب مذبحة الحولة فقط وانما على جميع جرائم الحرب التى ارتكبها بحق الشعب السوري منذ اندلاع الثورة ، فجميعها موثقة لدى المجتمع الدولي.
فليس من المعقول ان يستمر النظام السوري في تحديه للشرعية الدولية، والجميع يتفرج عليه ، فالنظام تحدي الجميع عربا ومجتمع دولي بشان خطة كوني عنان وواصل انتهاكه للخطة حتى وصل عدد ضحاياه الى اكثر من 2200 منذ اقرار الخطة ، ان المجتمع الدولي امام امتحان حقيقي وانه فشل حتى الان في هذا الامتحان وان مذبحة الحولة والتى ارغمت العديد من الدول الغربية على طرد الدبلوماسيين السوريين فيها تشكل تحديا خاصا للعرب ولذلك فان اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا الذى تستضيفه الدوحة اليوم يجب ان تخرج بقرارات شجاعة ضد النظام بحيث تلزم جميع الدول العربية بقطع علاقاتها مع النظام وطرد سفرائه واغلاق جميع البعثات الدبلوماسية السورية بالعواصم العربية لان مثل هذه الاجراءت تجرد النظام من آخر اوراقها عربيا.
ان النظام السوري يسعى بكل قوة لجر سوريا لحرب اهلية بعمليات القتل والترويع المتواصلة والتى ترقي لجرائم ضد الانسانية وان وقف هذا المخطط يتطلب من المجتمع الدولي وقفة صارمة وقرارات جريئة خاصة وان النظام قد رفض كل المبادرات الاقليمية والدولية وانه اصبح غير مكترث بالقانون الدولي لحقوق الانسان وجميع المواثيق الدولية وان هذا التحدي يجب ان يواجهه تحدى مماثل من المجتمع الدولي.
ليس المهم فقط اصدار قرار دولي بالتحقيق في المذبحة وانما المهم الاجراء المطلوب ما بعد التحقيق حتى لا يفلت النظام من العقاب خاصة وان جريمة الحولة واضحة بجميع اركانها من حيث الجلادين والضحايا ولذلك فان الاجراء الدولي المطلوب بعد نتائج التحقيق يشكل امتحانا واختبارا لمدى جدية المجتمع الدولي ومدى صدقية قرارات مجلس حقوق الانسان الذى يمثل الذراع الدولي لحماية الشعوب من انظمتها المستبدة وان النظام السوري وبشهادة الجميع مستبد وجرائمه واضحة للعيان وآخرها مذبحة الحولة وان نتائج التحقيق التى يطالب بها مجلس حقوق الانسان قرائنها بينة فهي موثقة وبالتالي فان المطلوب فقط اجراء دوليا صارما ضد النظام وهذا هو المحك الذى يتنظر المجتمع الدولي والذى فشل في السابق في التعامل الجاد مع جرائم هذا النظام الامر الذى جعله يتحدى الضمير العالمي علنا.