منذ سنوات، أصبح ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية هاجساً يؤرق المواطنين على اختلاف مستويات دخولهم، حتى إنه بات سببا في ظواهر اجتماعية سلبية مصاحبة، مثل: التهافت على المادة، وأن صار الجشع شيئاً مساوياً للحق في عرف بعض التجار، فضلا عما يترتب على ذلك من مشكلات نفسية واجتماعية متراكمة، يؤدي تآزرها إلى تفاقم الحالة، وصعوبة الحل.
وعلى الرغم من اختلاف الاقتصاديين حول مفهوم التضخم، إلا أن الارتفاع المفرط في المستوى العام للأسعار، يعد الحالة الأكثر دلالة على التضخم، بكل ما يعنيه هذا المصطلح من سلبيات كبيرة لها أثرها على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
ولقد أفاض الاقتصاديون في أسباب ارتفاع الأسعار على المستوى العالمي، وأكثروا من النظريات الهادفة إلى الحد من ذلك، لكنها نظريات عامة، وعوامل أعلى من قدرة المواطن العادي على استيعاب أن زيادة حجم الطلب على الوقود، في أميركا ودول الاتحاد الأوروبي، وموجات الجفاف التي ضربت أستراليا وبلدانا أخرى، قد أدت إلى ارتفاع سعر الحليب في المملكة أضعافا، مما جعل المواطن يؤمن بفكرة الجشع، أكثر من إيمانه بالأسباب، لأنه يشهد ارتفاعا متجاوزا للمنطق.
توقيع وزارة التجارة والصناعة، مع عدد من أصحاب ومسؤولي المراكز التجارية الكبرى بالمملكة، على مذكرات تفاهم تتضمن قيام المراكز التجارية بتثبيت أسعار معروضاتها من السلع، والمحافظة على استقرار تلك الأسعار لمدة عام من بداية التوقيع دون أي تغيير، خطوة ممتازة على طريق الحل دون الدخول في دهاليز النظريات الاقتصادية التي لا تعني المواطن.
إن قبول بعض المراكز التجارية الكبرى بالتوقيع على هذه المذكرة، يعني إمكانية تثبيت الأسعار دون الإضرار بأرباح هذه المراكز، لأنها لم تكن لتوقع لو أن ذلك سيقودها إلى خسائر، وبالتالي فإن تعميم التجربة، وشمولها لمراكز أخرى هو السبيل المستقيم نحو الحد من ارتفاع الأسعار.