في خضم حالة السخط الشديدة التي تعم العالم، وردود الفعل الدولية المنصبة على معاقبة النظام السوري، لاتهامه بارتكاب مجزرة “الحولة” وغيرها من المجازر بحق الشعب السوري الشقيق يأتي موقف الاردن الثابت والمبدئي بضرورة الحفاظ على سلامة سوريا شعبا ووطنا، والتركيز على حل الازمة حلا سلميا، محذرا من خطورة الانزلاق الى حرب اهلية قذرة، تأكل الاخضر واليابس، وتفتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي، وما قد تسفر عنه من دويلات طائفية متناحرة متقاتلة.
ما حدث ويحدث في الشام مؤلم لكل عربي ومسلم، ومؤلم لكل انسان يحترم انسانيته، ويحرص على ادميته، وهو يرى الاطفال تذبح كالنعاج والارامل والشيوخ وقد تناثرت اشلاؤهم في الشوارع والازقة والمنازل وقد هدمت على ساكنيها، بصورة كارثية مروعة يعجز القلم عن الاحاطة بتفاصيلها وقد حولت ريحانة الله في ارضه الى ارض محروقة.
النظام مسؤول اولا واخيرا لان حماية الشعب الشقيق من مسؤولياته، لا بل هي اولى اولوياته ومبرر وجوده بموجب الدستور، فهو صاحب الولاية، والموكل بتحقيق الكرامة، والعيش الكريم لهذا الشعب، وحماية الوطن السوري والحفاظ على ترابه، وبالتالي فلو افترضنا جدلا ان العصابات هي من اقترفت هذه المجزرة، او شاركت بقتل عدد من الاشخاص، فالمسؤولية تقع على النظام لانه لم يحم مواطنيه، ولم يرد الخطر الداهم عنهم ويحقق الامن والاستقرار للقطر الشقيق.
النظام السوري مسؤول، ويتحمل تبعات ما يحدث، لانه اختار الطريق الوعرة، واحتكم لقوة السلاح، وللحلول الامنية، ولم يحترم ارادة الشعب السوري في التظاهر سلميا، كما هو الحال في العديد من الدول الشقيقة، وقد ضمن الدستور هذا الحق، واصر على رفض مطالب الشعب في الحرية والكرامة والديمقراطية وتداول السلطة، وعمل على الالتفاف على المبادرة العربية باللجوء الى التسويف والتأجيل، حتى فشلها، وها هو يقوم بافشال المبادرة الدولية التي يقوم بها كوفي عنان لانقاذ الشعب السوري عن مأساة مروعة، من خلال وقف اطلاق النار، وسحب قطاعات الجيش، والشروع في حوار بناء هادف، يؤدي الى طي صفحة الماضي، وتشريع بناء سوريا الحديثة.
مجمل القول: الوضع في سوريا بعد مذبحة “الحولة” يتطلب جهدا عربيا ودوليا غير عادي لحماية الشعب السوري اولا واخيرا من المذابح والمجازر، والحفاظ على وحدته، وحمايته من حرب اهلية مدمرة بدأت نذرها في المجازر التي ترتكب والتي لن تتوقف بعد مجزرة “الحولة” الكارثية .
حماية الشعب السوري من الكارثة المحققة، واطفاء لهيب الحرب الاهلية بات امرا ملحا وعاجلا قبل ان تخرج الامور من تحت السيطرة.