في الوقت الذي يشهد فيه مجلس الشورى العماني نشاطًا كبيرًا، ليس فقط فيما يتصل بدراسة مشروعات القوانين التي تمت إحالتها إلى المجلس من جانب مجلس الوزراء، ولكن أيضًا في تناول العديد من الموضوعات التي تهم المواطن العماني، وكذلك استضافة عدد من الوزراء والاستماع إلى بيانات وزاراتهم ومناقشتهم فيها، فإن البيان الذي أصدره معالي السيد حمود بن فيصل وزير الداخلية بشأن تمديد فترة الترشح لعضوية المجالس البلدية ينطوي على دلالة شديدة الأهمية، تتمثل في حرص حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم على إتاحة أكبر فترة ممكنة من الوقت أمام المواطنين ليتقدم من يرغب منهم في الترشح لعضوية المجالس البلدية.

وفي هذا الإطار فإن فترة التقدم للترشح لعضوية المجالس البلدية، والتي بدأت في 19 مايو الجاري واستمرت حتى أمس الموافق 30 مايو الجاري قد تم تمديدها حتى يوم الأربعاء القادم الموافق السادس من شهر يونيو القادم، وهو ما يعني فرصة أخرى للتقدم للترشح لعضوية تلك المجالس التي ستقوم بدور وإسهام إيجابي في خدمة وتعزيز مشاركة المواطنين في جهود التنمية الوطنية، وصياغتها وتوجيهها أيضا، وعلى مستوى مختلف الوحدات المحلية في المحافظات المختلفة.

جدير بالذكر انه من المعروف أن هناك علاقة وثيقة بين العمل البرلماني، خاصة في مجلس الشورى، وبين العمل في المحليات، وخاصة في المجالس البلدية في المحافظات، والتي يحدد قانون المجالس المحلية الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم (116/2011) اختصاصاتها ومهامها، وذلك من منطلق أن كلا من العمل البرلماني والعمل البلدي يرتبط في النهاية بخدمة المواطن العماني وتحقيق أكبر وأوسع قدر من التكامل في العمل والأداء بين مؤسسات الدولة التنفيذية والبرلمانية من أجل السير نحو تحقيق الأهداف التي يضعها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وفي مقدمتها إسعاد المواطن العماني وتمكينه من الانطلاق نحو آفاق أرحب وأوسع في كل المجالات وإلى المدى الذي يستطيع الوصول إليه بكفاءته وقدراته التي يتمتع بها.

وفي ظل قواعد وضوابط تشكيل المجالس البلدية، وبما تضمه من أعضاء منتخبين وغير منتخبين، فإنه من الأهمية بمكان أن تستقطب المجالس البلدية كوادر نشطة ومؤمنة بأهمية ودور العمل البلدي كركيزة من ركائز التنمية المستدامة. ومع إدراك أن هناك حاجة حقيقية للتعريف على نطاق واسع ومستمر قدر الإمكان خلال الفترة القادمة، وشرح وإيضاح دور ومهام المجالس البلدية، وكذلك شروط وضوابط العضوية في المجالس البلدية، فإن تمديد فترة التقدم للترشح لعضوية المجالس البلدية قد يسهم في اجتذاب مزيد من الكوادر الوطنية الراغبة، والحريصة على الإسهام العملي والمباشر في جهود التنمية الوطنية من خلال تلك المجالس التي تمثل تجربة عمانية مهمة في العمل البلدي، خاصة بعد تعميمها لتشمل كل محافظات السلطنة. هذا فضلا عن إنها تجربة تسعى للاستفادة من خبرات السنوات الماضية. وفي النهاية فإن المواطن العماني هو من سيحدد ذلك في النهاية