أثارت كارثة حريق فيلاجيو التي أودت بحياة 19 شخصا بينهم 13 طفلا دون الخامسة، حالة عامة من الحزن في قطر، مظهرة صورة رائعة من ترابط المجتمع القطري مواطنيه ومقيميه والذين ظهروا كجسد واحد، لكنها طرحت في نفس الوقت تساؤلات حول معايير السلامة التي يجب اتباعها في الأماكن العامة كالمراكز التجارية والأسواق وغيرها من الأماكن التي يقصدها المئات يوميا.
لقد شكلت كارثة فيلاجيو صدمة كبيرة للمجتمع القطري الذي استغرب وجود حضانة للأطفال تفتقر لمواصفات السلامة والحماية والأمان في مجمع تجاري كبير ومعروف يقصده الآلاف يوميا.
ففي مشهد عبّر عن تكاتف المجتمع القطري لبى مئات الأشخاص من النساء والرجال والأطفال الدعوة للوقوف وقفة تضامن مع أهالي الضحايا الذين سقطوا منذ يومين في الحريق الذي اندلع في مجمع فيلاجيو حيث سيطر الحزن على الحضور الذين تجمعوا في حديقة سباير زون وحمل العديد من الأطفال باقات من الورود أهدوها إلى أرواح الضحايا.
إن هذه الكارثة غير المألوفة في قطر يجب أن تفتح أعين الجهات الرسمية لتشديد الرقابة على المجمعات وغيرها من الأماكن العامة وتحسين مستوى السلامة العامة لتفادي كوارث مماثلة في المستقبل لا سمح الله.
أما المفاجأة فتكمن فيما أعلنه مصدر مسؤول بوزارة الشؤون الاجتماعية من أن الوزارة لم تمنح ترخيصا لتشغيل حضانة أو روضة أطفال بمجمع فيلاجيو، الأمر الذي يطرح بدوره علامات استفهام كبيرة حول هذه المسألة، فالحضانة كما ظهر بعد كارثة الحريق تفتقر لأدنى شروط السلامة من الناحية الأمنية والصحية، وكانت تمارس عملها بشكل معلن، ومن المستهجن والمستغرب أن تمارس عملها دون ترخيص والذي يجب أن تحصل عليه بموافقة أكثر من جهة في الدولة كالمجلس الأعلى للصحة والمجلس الأعلى للتعليم ووزارة البيئة وإدارتي المرور والدفاع المدني بوزارة الداخلية.
المجتمع القطري كله ثقة بلجنة التحقيق التي أمر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد بتشكيلها بعد ساعات قليلة من كارثة فيلاجيو للتحقيق في أسباب وظروف الحريق، فاللجنة ستخرج بالعبر والدروس من هذه الكارثة الحزينة وستحدد أوجه القصور والإهمال الذي تسببت في وقوعها.
لقد ظهر معدن المجتمع القطري الأصيل في هذه المأساة حيث سارع أبناؤه وبناته إلى الوقوف إلى جانب ذوي الضحايا للتخفيف عنهم ومؤازرتهم في مصابهم الأليم الذي هو مصاب جميع من يعيش على هذه الأرض الطيبة.. حمى الله قطر وأدام نعمة الأمن والأمان في ربوعها.