ليس من المبالغة في شيء القول إن الأوضاع في سوريا تمر الآن بظروف دقيقة الى حد كبير، وليس ادل على ذلك من التطورات التي تجري على الارض والتي تدفع بشكل واضح، وملموس نحو مزيد من التصعيد السياسي والعسكري كذلك، وهو ما يمكن ان يفتح المجال امام تداعيات، من المؤكد ان سوريا الدولة والشعب والمجتمع في غير حاجة اليها على اي نحو.
وبينما يقوم كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية بزيارة الى سوريا، فضلا عن انه سيقدم تقريرا الى مجلس الامن غدا الاربعاء، فإن المحادثات التي يجريها عنان مع المسؤولين السوريين هي بالفعل شديدة الاهمية، ليس فقط لانها تأتي على خلفية ازدياد أعداد القتلى والجرحى في المواجهات الدامية بين القوات الحكومية وبين قوات الجيش السوري الحر المعارض، خاصة ما حدث في مدينة الحولة بمحافظة حمص، ولكن ايضا لان هذه المحادثات تأتي في ظل نوع من التحفز والتصعيد السياسي ضد الحكومة والقيادة السورية، ولا سيما في داخل مجلس الامن الدولي، مما يشير الى خطوات محتملة اخرى قد تتعرض لها سوريا خلال الايام القادمة، وبعد مناقشة تقرير كوفي عنان غدا.
ومع الوضع في الاعتبار ان دمشق قد نفت بشكل رسمي وقاطع ان تكون قد تورطت في مجزرة الحولة التي انتقدها الكثيرون، فان تلك المجزرة التي راح ضحيتها اكثر من مائة قتيل منهم عدد كبير من الاطفال تقدم دليلا بالغ الاهمية للمخاطر الكثيرة التي يتعرض لها ابناء الشعب السوري الشقيق، والخسائر المتزايدة التي يدفع ثمنها، وهو ما يجعل من المهم والضروري وقف كل اعمال العنف والمواجهات المسلحة في سوريا، ومن جانب كل الاطراف، القوات الحكومية والقوات المعارضة، وذلك حتى يمكن وقف نزيف الدم السوري من ناحية، ومحاولة تهيئة المناخ لحوار ومفاوضات بات من غير الممكن الاستغناء عنها من اجل التمهيد لانهاء الازمة التي اثرت بشدة على حياة السوريين، وبدأت تطرح تداعياتها على الاوضاع في لبنان بشكل متزايد ومثير للمخاوف ايضا.
واذا كانت المعارضة السورية قد اتجهت نحو مزيد من التصعيد السياسي والعسكري ايضا في الاونة الاخيرة، وهو ما يتزامن مع استقالة رئيس المجلس الوطني السوري الدكتور برهان غليون والاستعداد لانتخاب خلف له في اوائل الشهر القادم، فإن التعاون والتنسيق بين الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، واعطاء فرصة للمراقبين الدوليين لاثبات مدى قدرتهم على المساعدة في احتواء والحد من العنف في سوريا، وكذلك مساعدة جا معة الدول العربية من شأنها ان تمهد لخطوات ضرورية لوقف المواجهات وانهاء كل اعمال العنف، ومن جانب كل الاطراف، وهو ما يتطلع اليه ابناء الشعب السوري وكل الحريصين على حاضر سوريا ومستقبلها ايضا