بيان مجلس الأمن، حول مجزرة الحولة وما تشهده سورية، جاء باهتا وإن كان استخدم لفظ الإدانة "بأشد العبارات الممكنة"، فالإدانة وحدها لا تكفي، ولا بد من قرار والتزام من المجلس المخول بالحفاظ على الأمن والسلام في العالم، فهذه المجزرة التي ذهب ضحيتها ما يفوق المئة شخص أغلبهم من الأطفال وصل الأمر حد نحر رقابهم أمر لا يمكن السكوت عليه بأي حال من الأحوال.

الجنرال مود رئيس بعثة المراقبين صرح أن المدينة تعرضت لقصف مدفعي وغارات من الدبابات وهو ما يوضح الخرق الواضح لأساس خطة عنان. هذه مجزرة تمت تحت سمع وبصر وتأييد النظام السوري رغم كل محاولات النظام السوري التنصل منها وإنكارها، والمسألة الأهم أن خطة عنان التي يتمسك بها المجلس تضمنت بوضوح سحب كافة الآليات الثقيلة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، كما أن مهمة فريق المراقبة هي الإشراف على وقف اطلاق النار المفترض من 12 أبريل الماضي وهو ما لم يكن، ولم تلتزم به الحكومة السورية، فأي أمل في خطة ولدت ميتة؟

وعلى الرغم من أن بيان المجلس صدر بموافقة وإجماع، وعلى الرغم من تأييد روسيا له، إلا أنه لا يمكن التغاضي عن موقف روسيا السلبي منذ بدء الثورة، وتنصلها من التزاماتها نحو العرب بعد لقاء وزير الخارجية الروسي بالوزراء العرب في جامعة الدول العربية، ثم تحميلها مسؤولية المجزرة للطرفين، في انحياز واضح للجلاد على حساب الضحية، وهو أمر آن للعرب ـ من خلال اجتماعهم الطارئ المزمع عقده ـ أن يدينوه وأن يكون لهم موقف واضح وقوي من روسيا.

هذه الإدانات الكلامية المستمرة والتعطيل من خلال بوابة خطة عنان التي لم يلتزم بها النظام السوري البتة، إضافة إلى الدعم الروسي، كلها عوامل تؤكد أن الحل في سورية لا يمر من خلال هذه البوابة، وأنه يجب اتخاذ موقف أكثر حزما.
على العالم أن يستيقظ، وإذا فشل مجلس الأمن في تحمل مسؤولياته، تجاه حفظ أرواح الناس، فعلى العرب أن يختاروا السبل الأخرى؛ ومنها التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة، وإعلان فشل مجلس الأمن في النهوض بواجباته.