تستند السياسة الاردنية الى جملة من الثوابت والمرتكزات اهمها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف، ودعم الشعب الشقيق، باقامة دولته المستقلة كمصلحة وطنية اردنية، والشرط الرئيس لحل القضية الفلسطينية، وانتهاء معاناة شعبها وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة، بعد ما ارتهنت للاحتلال والارهاب الصهيوني سنوات طويلة.

ومن هنا نجد جلالة الملك حريصا في كافة لقاءاته مع قادة الدول الشقيقة والصديقة على التذكير بخطورة الاوضاع في المنطقة، وخطورة استمرار الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني، وخاصة الاستيطان والتطهير العرقي، وضرورة ان ينهض المجتمع الدولي بواجباته، من خلال إلزام اسرائيل بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية، والقانون الدولي، وذلك بوقف الاستيطان كمقدمة ضرورية لاستئناف المفاوضات، وفق سقف زمني محدد، ومرجعيات معتمدة، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعلى حدود الرابع من حزيران 1967 .

لم يكتف الاردن باعلان مواقفه، والتمسك بمبادئه ومرتكزاته القومية وهو الوريث للثورة العربية الكبرى ورسالتها في الوحدة والحرية، وانما عمل على ترجمتها الى فعل يمشي على الارض، وينفع الناس، فبادر الاردن مستندا الى مصداقيته وحرصه على تحقيق السلام على عقد لقاءات تمهيدية بين الفلسطينيين والاسرائيليين كوسيلة لكسر الجمود، والعودة الى المفاوضات، ولكن الموقف الاسرائيلي المتعنت، واصرار حكومة المتطرفين بقيادة نتنياهو على تنفيذ اجندتها ومخططاتها التوسعية التهويدية افشلا هذه اللقاءات واعادا الامور الى نقطة الصفر.

وفي هذا الصدد، لا بأس من التذكير بتصريحات جلالة الملك لكبريات الصحف الامريكية خلال لقاءاته الرئيس الامريكي «اوباما»، وتحذيره من فشل العملية السلمية، والعودة بالصراع الى المربع الاول، داعيا واشنطن بصفتها الراعية الوحيدة للسلام الضغط على حليفتها، للامتثال للشرعية الدولية بوقف الاستيطان، والعودة الى المفاوضات كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم.

جلالة الملك وهو يعمل جاهدا لتحقيق السلام، دعا اسرائيل اكثر من مرة، الى ضرورة الخروج من عقلية القلعة، والاحتكام الى القوة الباغية، والامتثال لشروط واشتراطات السلام، بعد ان ثبت بأن القوة لا تصنع سلاما، ولا امنا، وانما الذي يصنع الامن والاستقرار، ويقيم السلام، هو الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وحقه في العودة الى وطن ابائه واجداده، بموجب القرار الاممي 194 .

مجمل القول: يعمل الاردن جاهدا لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف، كسبيل وحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم، وتحقيق الامن والاستقرار، والتحرر من الاحتلال والارهاب الصهيوني.

«ولينصرن الله من ينصره» صدق الله العظيم.