في الوقت الذي تسير فيه العلاقات العمانية ـ الكورية بخطوات كبيرة وملموسة نحو مزيد من التطور، والاتساع لتشمل مجالات أخرى من التعاون المثمر بين البلدين الصديقين، ولتصل إلى مستويات أعمق وأكثر قدرة على خدمة المصالح المشتركة والمتبادلة، فإن افتتاح مبنى السفارة العمانية في العاصمة الكورية سول، يشكل في الواقع خطوة أخرى، على جانب كبير من الأهمية والدلالة فيما يتصل برغبة وحرص الدولتين الصديقتين على الدفع بالعلاقات بينهما إلى مجالات، وآفاق أرحب.
وإذا كانت العلاقات السياسية تنمو وتتسع بين مسقط وسول، برعاية عميقة ومتواصلة من جانب كبار المسؤولين في الدولتين الصديقتين، فإن المشاركة الكبيرة والملموسة من جانب السلطنة في معرض «أكسبو يوسو 2012 « والتي تجسدت في جناح السلطنة الجذاب، وفي الوفد الكبير الذي ترأسه معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية، قد اتسمت أيضًا بالإبهار من خلال الفعاليات المتميزة التي قدمتها السلطنة، سواء في إطار اليوم الوطني لعمان في معرض أكسبو يوسو 2012 من ناحية، أو في إطار الأنشطة السياحية التي قدمتها وزارة السياحة والهيئات والمؤسسات الأخرى التي شاركت في ذلك من ناحية ثانية، والتي جذبت أنظار واهتمام الآلاف من أبناء الشعب الكوري الصديق.
جدير بالذكر إنه في حين تم عقد لقاء واسع نظمته وزارة السياحة العمانية، مع عشرات من الهيئات والوكالات ومكاتب السفر والسياحة العاملة في العاصمة الكورية سول والتي تقوم بتنظيم رحلات وزيارات وفود سياحية إلى السلطنة، من أجل التعريف بالإمكانات السياحية في السلطنة، وإلقاء الضوء على التطور الاقتصادي والاجتماعي في السلطنة، والتقدم الذي حققته وتحققه في مختلف المجالات، فإن الليلة السياحية التي تم تنظيمها أيضا في وسط العاصمة سول، والتي تم خلالها تقديم جانب من الفنون العمانية، الغنائية والتراثية وعرض للأزياء العمانية، وكذلك التعريف ببعض العادات والتقاليد العمانية الأصيلة، نجحت في جذب الكثيرين من أبناء الشعب الكوري للإطلال على الحياة العمانية بجوانبها الثرية والمتنوعة.
جدير بالذكر أن تطوير وتعميق العلاقات العمانية ـ الكورية، كجزء مهم من العلاقات العمانية مع الدول الصديقة، يفتح المجال أمام تعزيز المصالح المشتركة والمتبادلة، فضلاً عن التعريف بما يتوفر للسلطنة من إمكانيات عديدة، اقتصادية وتجارية، وخاصة أيضا في مجالات الاستثمار، ولعل ما يعزز ذلك أن هناك بالفعل استثمارات عمانية ـ كورية متعددة، كما توجد فرص أخرى متاحة، سواء في المجالات الصناعية، أو في مجالات النقل البحري، أو في مجال نقل التكنولوجيا، أو في مجال المشروعات السياحية والاستثمارات الأخرى.
ولعل مما له دلالة أن التعاون العماني ـ الكوري امتد أيضًا إلى مجال البحوث التطبيقية في مجال الطاقة المتجددة، وفي هذا المجال تم تدشين وحدة لنظام اختبار للطاقة الشمسية بهدف تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة والخضراء، وقد تم ذلك بالتعاون بين كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس وبين شركة «كوان ون» الكورية للهندسة والبناء، ويعد ذلك باكورة مشروع لاستخدام الطاقة الشمسية المتجددة في توليد الطاقة النظيفة، خاصة في ظل ما يتوفر للسلطنة من إمكانيات في هذا المجال المفيد لها وللآخرين أيضًا.