في استعراض سريع للأوضاع العربية المتردية، نجد أن غياب الموقف العربي الموحد والفاعل، كان ولا يزال السبب الرئيس في وصول الأمة الى هذه الحالة المأساوية، والتي أغرت أعداءها بنهش لحمها الحي، وتدنيس مقدساتها، واغتصاب حقوقها.
وبشيء من التفصيل، فإن رفض العدو الصهيوني الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، واصراره على تنفيذ خططه ومخططاته التهويدية التوسعية يعود لغياب الموقف العربي الواحد، والخلافات التي تعصف بالأمة، والأحقاد التي أطلت برأسها على الساحة العربية من جديد، وكأننا نعيش أيام “داحس والغبراء”، الى جانب الخلافات الفلسطينية، وفشل المصالحة حتى الآن بين “فتح وحماس” والاكتفاء بإدارة الأزمة، بدلاً من حلها، حتى فقد الشعب الفلسطيني أي أمل بتحقيق مصالحة حقيقية، تعيد ترتيب البيت الفلسطيني، وترميم الوحدة الوطنية لتقوى على مواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي الذي يشكل خطراً على الأمة كلها.
لو قامت الأمة -أو بالأصح الدول الشقيقة- بتنظيف البيت العربي من الخلافات وتوحيد صفوفها، وكلمتها، وتوظيف امكاناتها الهائلة لخدمة قضاياها العادلة، لما تجرأ الإرهابي نتنياهو الإعلان عن ضم القدس العربية، والإصرار على استمرار الاستيطان، ولما تجرأ على اطلاق رعاع المستوطنين كالكلاب المسعورة ليعيثوا في الأرض الفلسطينية خراباً ودماراً، وفي الأقصى وقبة الصخرة المشرفة تدنيساً وعبثاً.
الموقف العربي الموحد، القائم على احتضان الربيع العربي واحترام خيارات الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية، وحقها بتداول السلطة احتكاماً لصناديق الاقتراع، وصولاً الى الدولة المدنية الحديثة، هو القادر على التعامل مع الأزمة السورية، وكافة الأزمات العربية، وحلها سلمياً، وتجنيب الشعب الشقيق المجازر، من خلال الاعتماد على الحوار بين النظام وكافة الأطراف وصولاً الى الوفاق الوطني لطي صفحة الماضي وتشريع صفحة جديدة، تنهي والى الأبد الدولة الشمولية والحزب القائد.
مجمل القول : لا مناص أمام الأمة للخروج من مربع العجز والفشل إلا بالعودة الى الينابيع الأولى، بتنظيف البيت العربي من الخلافات، وترسيخ التضامن، ووحدة الصف، وطي صفحة الخنادق المتقابلة، ولغة التخوين، وثارات داحس والغبراء والى الأبد وبناء موقف عربي موحد فاعل وقادر على كسب ثقة الشارع العربي ومواجهة المشاريع المعادية من خلال توظيف إمكانات الأمة الهائلة لتحرير أرضها، وقدسها، لتعود كما أرادها الباري - عز وجل - “خير أمة أخرجت للناس”.