ما يحدث في سوريا الشقيقة تجاوز المعقول، ولم يعد يُحتمل، ويؤكد ان النظام ماض في ارتكاب الجرائم دون وازع من ضمير، ولا خوف من عقاب.

ان المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام وتجاوز عدد ضحاياها التسعين بريئاً بينهم عدد كبير من الاطفال، ذبحوا كما تذبح النعاج، تؤكد ان هذا النظام استمرأ ان يلغ في دم الشعب الشقيق، ولم يعد يرعوي، ومستعد ان يقارف أبشع الجرائم وأشدها خطورة واكثرها ايلاماً، ما دامت الأمة لا تحرك ساكناً، وما دام ما يسمى بالمجتمع الدولي ليس معنياً بما يحدث، ما دام القاتل والقتيل كلاهما من العرب والمسلمين.

كيف يجرؤ هذا النظام، وهو الذي يدعي انه يمثل الشعب السوري، والحريص عليه، والمفوض والموكل بحمايته وتحقيق الحياة الكريمة له، كيف يجرؤ ان يقتل الابرياء، ويهدم البيوت على ساكنيها، ويذبح الاطفال، ويحوّل المدن والبلدات الى مناطق محروقة ؟

ونسأل مقابل ماذا ترتكب هذه الجرائم؟ ومقابل ماذا يتم تحويل الشام الى بحيرة دم وهي ريحانة الله في أرضه؟ ومقابل ماذا يتم ترويع شعب آمن، وتحويله الى شعب مهجر خائف، يهرب الى دول الجوار خوفاً من الموت المحقق على يد الشبيحة، الذين عاثوا ويعيثون في القطر الشقيق خراباً ودماراً؟

كنا نفترض ان يستجيب النظام لنداءات الربيع العربي، وحق الشعب الشقيق في الحرية والكرامة والديمقراطية وحقه في الحراك السلمي، كما استجابت أنظمة اخرى، وان يقلع عن الاحتكام للقوة المسلحة، والحلول الامنية بعد فشله في قمع الثورة والقضاء عليها، والعمل فوراً على تنفيذ المبادرة العربية السلمية بسحب القوات المسلحة من المدن، واطلاق المعتقلين على خلفية الأحداث، والاعلان عن حوار جدي مع المعارضة وكافة ممثلي الطيف السياسي وصولاً الى وفاق وطني، من شأنه ان يطوي صفحة الماضي، ويشرّع الباب لبناء سوريا الحديثة على أسس ديمقراطية قائمة على العدالة والمساواة، والانتخابات النزيهة وصولاً الى تداول السلطة، احتكاماً لصناديق الاقتراع، وإقامة الدولة المدنية الحديثة، بعد طي صفحة الدولة الشمولية والحزب القائد.

لم يستفد النظام من تجارب الدول الشقيقة، ولا من احداث التاريخ، وأصر ان يركب رأسه، وان يمضي في مشروعه الدموي، على أمل القضاء على الثورة، محاولاً الالتفاف على المبادرة الدولية، كما التف على المبادرة العربية، ومستغلاً الانقسام الدولي ووقوف الصين وروسيا معه، وافشالهما “الفيتو” الاميركي وكافة قرارات المقاطعة الاقتصادية.

مجمل القول : ان الجرائم التي يرتكبها النظام في سوريا تفرض على الدول العربية والمجتمع الدولي بأسره، ان يتدخل فورا لانقاذ الشعب الشقيق من مذبحة مروعة، بعد ان فقد النظام عقله وقرر أن يدمر سوريا ويحولها الى بلاد منكوبة، قبل ان يرحل، وحتماً هو راحل، وسوريا هي الباقية.. وعلى الباغي تدور الدوائر.