النظام السوري، يتلطخ- مرة بعد مرة- بدم المجازر.. فمتى.. متى يصحو ضمير العالم؟، ومتى تمتد قبضة هذا العالم- بمنتهى القوة- لتشيع هذا النظام الدموي الشرير، إلى المذبلة، من أوسخ أبواب التاريخ؟
للصبر حدود.. لكن، أوليس مما يبكي- في زمن ووحشية الأسد هذي- أن يطيل هذا العالم صبره، أمام كل هذه الوحشية، وكل هذا السفك الممنهج للدم؟
بالتأكيد، مجزرة الحولة، في محافظة حمص، لن تكون الأخيرة، طالما أن العالم، يظل هكذا أخرس، وإن فتح فمه، لا يتحرك منه اللسان، إلا بعبارات الإدانة.. والعبارات من شاكلة أن أيام الأسد أصبحت معدودة!
الإدانات– وحدها- لا تردع قاتلا، ولن تلجم وحشا.. وهي على مر التاريخ، ما انتصرت لضحايا (الدراكولات).. والعبارات التي ظل يلوكها الزعماء، بأكثر من لغة، عن الأيام التي أصبحت معدودة، لئن كشفت عن شيء، فإنما تكشف- في المقام الأول- عن أن هؤلاء الزعماء لا يحسنون العد، ويخطئون في الحساب!
نيران الأسد، في مجزرة الحولة، التي التهمت أكثر من تسعين نفسا، التهمت بين هؤلاء «32 طفلاً»، فما.. ما أفظع التوحش، وما أخيب الصمت، والصمت في مثل هذه المجزرة، مجزرة أخرى.
من مجزرة من الأسد، إلى مجزرة من سكوت، هو الآن الشعب السوري، يبكي، ويشيع شهداءه، ويفتح صدره، ويرفع من قبضاته، وهتافاته.. ومن بين هتافاته: أين هذا العالم، وأين ضميره.. وأين مروءته في الانتصار للضحايا؟
ما يحدث في سوريا، فظيع.. وما يحدث ما كان ليحدث لو أن هذا العالم، تعامل منذ البداية مع النظام المجنون، تعامل العاقل مع ذي جنة، على العالم -إذن- ألا يخطئ الحساب -مرةاخرى- مع هذا النظام الدموي المجنون.