تحدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المجتمع الدولي بتصريحه الأحد الماضي والذي توهم فيه، أن القدس سوف تظل مدينة موحدة، وكذب على العالم حينما ضمن تصريحه هذا افتراءين، أولهما: أن «تقسيم القدس قد يؤدي إلى حرب دينية».
وثانيهما: ادعاؤه بأن «التاريخ يؤكد أنه تحت السيادة الإسرائيلية فقط، يتم الحفاظ على السلام والهدوء بين الديانات».
و من ثم فإنه في مقابل أن تحتفل إسرائيل بما تسميه ذكرى توحيد شطري المدينة المقدسة، على الأمة العربية أن تتساءل: ما الذي قدمناه لاستعادة القدس من القبضة الإسرائيلية التي تزور التاريخ والجغرافيا، وتكذب على العالم لتمرير مشروعها السياسي، واكتساب أرضية دولية، تضعف من الاستحقاق الفلسطيني والعربي باستعادة الشطر الشرقي من المدينة المقدسة، ووفقا لخريطة ما قبل الخامس من يونيو.
إن إسرائيل التي تشرعن احتلالها للقدس، لا تجد في مقابل ادعاءاتها، ما يدحض هذه الادعاءات، ومن ذلك فإن دعوة جامعة الدول العربية أمس جميع الدول والشعوب العربية والإسلامية وكافة الأحرار في العالم لدعم المقدسيين في صمودهم، وثباتهم على أرضهم، والمحافظة على مقدساتهم وتراث مدينتهم وإرثها الإنساني، في وجه المحتل العنصري الإسرائيلي، هي مطالبة يجب ألا تذهب أدراج الرياح، لأن إهمال هذه الدعوة سيعني تفريطا في أهم المقدسات الإسلامية والعربية، ولأن غض الطرف عما تعلنه إسرائيل من نوايا يعني بكل تأكيد ترك سموم ترويجها لدعايات تاريخية مضللة ومفبركة تسري في القناعات الدولية.
ومن ثم فلا يكفي الإعلان عن بطلان ما تتخذة إسرائيل من إجراءات للسطو على القدس، بل لابد من حراك عربي على ساحة دولية أوسع، لدعم المقدسيين المرابطين بالقدس، ولنؤكد للعالم أن الأمان الذي ظلت ترفل فيه القدس قرونا، بدأ حينما دخلها العرب فاتحين وموفرين الأمن والأمان للمدينة المقدسة وكل زائريها.