نسفت تصريحات رئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو العملية السلمية من جذورها “جبل الهيكل في ايدينا، وسيظل في ايدينا الى الابد، والتخلي عنه خطأ قاتل ولن يحل السلام”.. وجبل الهيكل في العرف الصهيوني، هو الاسم الذي تطلقه اسرائيل على الحرم القدسي، الذي يضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة.

تصريحات نتنياهو هذه امام الكنيست الاسرائيلي، بمناسبة استيلاء العدو على القدس الشرقية، وضمها الى كيانه العنصري الصهيوني، وهي خطوة لم تلق اعترافا دوليا، هي استمرار العدوان الاثم على القدس والاقصى، وانتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والتي تؤكد جميعها بان القدس ارض فلسطينية محتلة، ولا يجوز ان تقوم سلطات الاحتلال باجراء اي تغييرات على هذه الارض.. وهي ايضا رد على قرارات “الرباعية” التي تدعو الى وقف الاستيطان والانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967، وعلى المبادرة العربية السلمية التي تبنتها القمة العربية في بيروت 2002 واكدتها كافة القمم بعد ذلك، وتشترط الانسحاب من كافة الاراضي المحتلة، وفي مقدمتها القدس، واخضاع حق العودة للمفاوضات مع اسرائيل كشرط للتطبيع.

وهي قبل ذلك وبعده رد على رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى نتنياهو، ودعوته الى وقف الاستيطان كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات، واخراج العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه بفعل العدوان الصهيوني الاثم ان كان استيطانا، او جرائم تطهير عرقي او حصارا ظالما على قطاع غزة.

وفي هذا السياق فلا بد من الاشارة بان تصريحات نتنياهو تزامنت مع اقرار الكنيست قانون “اعفاء الضريبة” لمن يتبرع بالاموال للمنظمات الاستيطانية، وهو تشجيع مباشر لهذه المنظمات بان تقوم برفع وتيرة الاستيطان، في الاراضي الفلسطينية المحتلة، لتنفيذ مخططاتها الارهابية، وترويع المواطنين الفلسطينيين ودفعهم الى الهجرة من وطنهم.

ومن ناحية اخرى فلقد جاءت تصريحات هذا الارهابي بعد تشكيل حكومة الائتلاف الوطني وضم “كاديما” ما يعني بصريح العبارة بان العدو مصمم على تنفيذ مخططاته واهدافه التوسعية التهويدية في الاستيلاء على الارض الفلسطينية، وتحويل ما تبقى الى كانتونات وجزر معزولة، يصعب معها اقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا، وتهويد القدس، واعلانها عاصمة اسرائيل اليهودية، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي والتشريد.

مجمل القول: تصريحات نتنياهو تشعل الضوء الاحمر وبقوة امام كل من راهن ويراهن على السلام مع العدو الصهيوني، وتؤكد ان هذا العدو الفاشي القادم من الخرافات لا يحترم عهودا ولا مواثيق ولا اتفاقيات ويصر على المضي قدما في تنفيذ مخططاته الارهابية، وفي تهويد القدس، ولن يعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة ما يفرض على الدول الشقيقة ان تقف وقفة صادقة جريئة مع النفس، ومع شعوبها. وتعيد الصراع الى المربع الاول.. من خلال تجميد كافة المعاهدات والاتفاقات ووقف التطبيع واحياء المقاطعة الاقتصادية، واعادة الاعتبار للمقاومة كسبيل وحيد للجم الهستيريا الصهيونية.