تتطلع ملايين الشعب المصري التي تتوجه اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للجمهورية في انتخابات غير مسبوقة في تاريخ مصر أن تعبر نتيجة الانتخابات عن إرادتهم الحرة في انتخاب من يرونه الأقدر على قيادة بلادهم وتحقيق طموحهم بتنفيذ أهداف ثورة 25 يناير التي شكلت عهدا جديدا لمصر وللشعب المصري.
الجديد في هذه الانتخابات التي تجرى على هذه الشاكلة للمرة الأولى في تاريخ مصر أن لا أحد يمكنه أن يتكهن بهوية الفائز في هذه الانتخابات من بين 12 مرشحا يخوضون المعركة الانتخابية، فإرادة الشارع المصري الحرة هي التي ستصنع الرئيس المقبل لمصر.
ما يأمله الشارع المصري الذي قاتل كثيرا وضحى من أجل نيل حريته وكرامته وقراره أن تمهد نتيجة الانتخابات الرئاسية لإخراج مصر من أزماتها الاقتصادية والسياسية وأن تساهم في تحقيق الأمن في البلاد التي سيكون عليها الانخراط في معركة التنمية التي هي معركة كل المصريين، والعبور بالبلاد إلى آفاق التقدم والازدهار والاستقرار.
إن ما يستحق الإشارة إليه أن المجلس العسكري الأعلى الذي يحكم البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، أكد أنه على مسافة واحدة من المرشحين للانتخابات تاركا للناخب المصري حريته الكاملة في الاختيار. كما أن من المهم أن يقبل الجميع بنتائج الانتخابات التي ستخضع إجراءاتها لرقابة محلية ودولية تأكيدا على شفافيتها ونزاهتها وعلى الثقة بأن نتائجها ستعكس اختيار الشعب المصري الحر لرئيسه.
لا شك أن معظم المصريين الذين سيصطفون طوابير طويلة أمام صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم يشعرون للمرة الأولى أن لصوتهم تأثيرا وقيمة بعد أن صودرت إرادتهم وغيبت أصواتهم لعقود طويلة وأنهم بمشاركتهم في هذه الانتخابات يصنعون حاضرهم ومستقبلهم وبالتالي فإن تصويتهم اليوم يعتبر تصويتا للوطن وتصويتا لتحقيق أهداف الشعب المصري بالأمن والديمقراطية والتنمية والمساواة.
الشعب المصري الذي أعاد لمصر وجهها الحقيقي ونجح في 18 يوما هي عمر الثورة المصرية في إعادة الاعتبار لمصر ودورها وللمواطن المصري كصانع للتغيير سينجح بلا شك في هذا الاختبار الديمقراطي وسيعطي صورة حضارية عن مصر والمصريين من خلال احترام نتائج صندوق الاقتراع والقبول بنتائج الانتخابات وقرار الأغلبية من الشعب المصري الذين سيعبرون عن إرادتهم الحرة في اختيار من يرونه مناسبا لقيادة مصر في هذه المرحلة.
أنظار شعوب العالم تتجه اليوم إلى مصر التي تصنع تاريخها بل تصنع تاريخ المنطقة، والشعب الذي نجح في إسقاط حكم الديكتاتورية والاستبداد والفساد سينجح حتما في كتابة تاريخ مصر الجديد اليوم.