باللغة الفصحى خفِّفوا عن كاهل الناس، باللغة الدارجة والمحكية اتركونا بحالنا.
تردَّد من خلال بعض الكتابات أن رئيس الجمهورية قرفان من الأوضاع وأن لا مانع لديه من أن يذهب إلى بيته. في مكان آخر قالت بعض الكتابات أن رئيس الحكومة مستعدٌ للإستقالة لأنه إذا لم يكن هناك مال فبماذا يحكم؟

بين شعور رئيس الجمهورية بالقرف وتلويح رئيس الحكومة بالإستقالة، ماذا على المواطن اللبناني أن يفعل؟

السؤال مطروح من المقيم والمغترب في آن واحد، وهو لا يعكس استفساراً بمقدار ما يعكس انطباعاً بأن المواطن هو الذي يشعر بالقرف الناجم عن شعوره الدائم بأن لا شيء يسير في هذا البلد بسبب المسؤولين أنفسهم.

يعرف المواطن العادي كيف يُسيِّر أموره، فهو أصلاً لا يثق كثيراً بإدارة الدولة لأنها لا توفِّر له شيئاً:

كيف يثق بها وهو الذي يدفع فواتيره أكثر من مرة للشيء الواحد؟
هل هناك من حاجة إلى التذكير بأنه يدفع فاتورة الكهرباء مرتين على الأقل؟
والشيء عينه ينطبق على فواتير الهاتف والمياه، ولأنه كذلك فما حاجته إلى إدارة الدولة لشؤونه؟

بهذا المعنى، المواطن هو الذي يشعر بالقرف وليس المسؤول المرتاح إلى أوضاعه، قرف المواطن ناتجٌ عن عدم قدرته على تحمُّل الوضع فيما قرف المسؤول ناجم عن مسؤوليته في وصول الوضع إلى ما هو عليه من سوء.

وماذا بعد؟
ألم يحن الوقت ليتخذ الناس المبادرة؟
الجواب في غاية البساطة، وهو نعم، إن حال القرف تؤدي إلى الإحباط، وبناء عليه فإن المخرج الوحيد من هذا الوضع يكون بالإقتناع من جانب الناس أنه إذا أُريد لهم أن يصمدوا في هذا البلد فما عليهم سوى توفير متوجِبات صمودهم من دون النظر إلى ما يمكن للدولة أن تُقدِّمه لهم، فالدولة بهذا المعنى لا تستطيع أن تُقدِّم شيئاً وإذا استطاعت فإن أولوياتها ليس الناس بل أصحاب الحظوظ الذين يتنعَّمون بمغانم الدولة قبل غيرهم أو من دون غيرهم.

آن الأوان ليخرج الناس من حال المراوحة التي يقبعون فيها، فالوقت لم يعد وقت الإستسلام للأمر الواقع بل للصراخ بأعلى الأصوات والقول للسلطة التنفيذية كفى.
كفى لهذه المهزلة التي تقلب الأوضاع فتحوِّل المسؤول إلى ضحية فيما الناس هم ضحايا المسؤولين جميعهم من دون استثناء.

كفى إستخفاف بالناس حين يوحي المسؤولون بأنهم غير قادرين على فعل أي شيء لهم، فإذا كنتم فعلاً غير قادرين فلماذا لا تستعفون من مهامكم، والإستعفاء هذه المرة لا يكون كلامياً بل فعلياً.

إقبلوا التحدي مرة واحدة وتحمَّلوا مسؤوليتكم في... ترك المسؤولية.