يُخطئ كثيراً كثيراً، وجداً جداً، مَن يعتقد أن حادثة مقتل الشيخ عبد الواحد هي حادثة عرضية تنتهي بانتهاء ردات الفعل عليها، فالموضوع أخطر من ذلك بكثير، وعلى الجميع أن يتذكروا تاريخ العشرين من أيار، وهو اليوم الذي قُتِل فيه الشيخ عبد الواحد، ليبدأوا بالتفكير انه بداية لمرحلة جديدة وانه من التواريخ التي غيرت وستغير مسار التطورات، تماماً كتاريخ 13 نيسان 1975.

إن وحش الفتنة يحاول منذ مدة أن يُطل برأسه في أكثر من منطقة لبنانية، أحياناً كان ينجح جزئياً، أحياناً كان يُمنى بفشل ذريع، كان يتنقل من منطقة إلى أخرى ويقوم بالمستحيل ليُثبت أقدامه:

تنقَّل بين طرابلس وبيروت وعكار، والمخيف انه بدأ يتلمَّس موطئ قدم، وها هي الفتنة تعود مجدداً، فما العمل؟
في البلد سلطة تنفيذية اسمها الحكومة، يمثِّلها وينطق باسمها رئيس الحكومة، وعليه فإن السؤال موجّه إليه ويقول:
كيف ستواجِه هذا الوضع؟

لا حاجة إلى التذكير بأن أداء رئيس الحكومة منذ اندلاع الأحداث لم يكن على المستوى المطلوب، فهل يُعقَل أنه بعد التطورات الخطيرة في عكار أن رئيس الحكومة لم يوجِّه الدعوة إلى جلسة طارئة لمجلس الوزراء؟
وهل يُعقَل أن يقتصر الأمر على اجتماعٍ وزاري - أمني في السرايا؟
الخطير أن الأحداث تسبق المعالجات بأشواط، أوصال الوطن بدأت تتقطع شمالاً وجنوباً وفي العاصمة فيما المعالجات مقتصرة على اجتماع وزاري - أمني في السرايا!

قد يقول قائلٌ إن الأداء ما دون المستوى سببه أن الحكومة عاجزة عن اتخاذ أي قرار، فحتى لو اجتمعت فما هو القرار الذي تقدر على اتخاذه؟
هل ستكتفي بالإيعاز بتشكيل لجنة تحقيق وتنتظر نتائج عملها لتتخذ القرار المناسب؟

إن التشخيص الصحيح للوضع الذي نحن فيه يستلزم الإقرار بأن الحكومة عاجزة، وحين يكون الأمر كذلك فلا مخرج لها سوى الإستقالة والإنتقال إلى مرحلة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

ما دون هذه الخطوة فإن الأوضاع ستبقى على ما هي عليه من تخبط وفوضى، وربما لهذا السبب فإن التقصير في الإجراءات الأمنية حدا ببعض الدول إلى اتخاذ بعض الإجراءات الإحترازية، التي اتخذتها دولة الإمارات والبحرين والكويت، فهذه الدول استشعرت خطر أن يتحوَّل مواطنوها في لبنان إلى رهائن، فاتخذت الخطوات الإستباقية لئلا تصل التطورات إلى هذا الوضع، فكيف عالجت الحكومة هذا الإجراء؟
هل قامت بغير الإتصالات الهاتفية التي أجراها رئيس الحكومة؟
وماذا تنفع هذه الإتصالات؟
أليست مُسكِّنات في وقتٍ يحتاج الوضع إلى أكثر من عملية جراحية؟