تحذير لبنان من استيراد الأزمة السورية، لم يحل دون وقوع أحداث ذات صبغة طائفية مؤسفة في طرابلس وعكار، وأخيرا في بيروت، فلبنان الواقع تحت طائلة العديد من المشاكل والقضايا، لا ينقصه تصدع جديد يكون وثيق الصلة بالأزمة السورية وتداعياتها الراهنة، خاصة أن واحدة من آليات النظام السوري تضخيم شبح المخاطر الطائفية التي تتهدد بلاده والمنطقة، بل والنفخ بخبث فيها، وذلك إن لتبرير إجراءاته القمعية ضد شعبه، وإن لوضع سقف أعلى للضغوط الدولية التي يمكن أن تقع عليه، ووقف تآكل شرعيته، باعتباره يحكم فسيفساء طائفية سوف ترتطم مكوناتها برحيله، ولتصدير أزمته إلى آخرين خارج سوريا.

والحال هكذا فإننا نأمل للبنان أن ينجح في إطفاء شرارات الصدع الطائفي، قبل أن تضرم لهبا يستعصي إخماده، وأن يرفع من منسوب مناعته في مواجهة هذه الحالات، خاصة أن لبنان الخارج من تداعيات حرب أهلية، قد خبر قبل غيره، فداحة الثمن الذي يمكن أن يدفع في مثل هذه الاشتباكات، والمآلات الخطيرة التي يمكن أن تترتب على تصعيدها وارتفاع عدد ضحاياها.

ولعل الملاحظة الأولية التي تجدر الإشارة إليها، ما أصاب قطاع السياحة اللبناني منذ الوهلة الأولى لأنباء هذه الاشتباكات، حيث سارع كثيرون من السياح، من مختلف الجنسيات، إلى الفرار قبل استعار أزمة بدت لكثيرين منهم تلوح في الأفق، ومن ثم فالاقتصاد اللبناني هو أول المتضررين، فضلا عن جروح ورضوض ستعتري الوحدة الوطنية، بما يتجافى مع حاجة لبنان الشقيق إلى تعزيز هذه الوحدة، مما يستوجب اتخاذ كافة التدابير لتعزيز اللحمة الوطنية، ولقطع الطريق على كل المؤامرات التي تستهدف سلام واستقرار بلاد الأرز، وفي تقديرنا أن ذلك مسؤولية كل اللبنانيين.