الاجتماع الذي عقدته الحكومة الاسرائيلية في القدس العربية المحتلة امس، وسلسلة القرارات العلنية التي اتخذتها لتشجيع وتوسيع وترسيخ الاستيطان غير الشرعي وسماحها بالمسيرات الاستفزازية للاسرائيليين ولليمين المتطرف خاصة التي رفعت الاعلام الاسرائيلية والشعارات الاستفزازية وحمايتها لهذه المسيرات، يشكل تحديا واضحا ليس فقط لمشاعر الشعب الفلسطيني وانما ايضا لمشاعر الامتين العربية والاسلامية، كما يشكل اثباتا دافعا ان اسرائيل تواصل خداع العالم وتحاول خداع الشعب الفلسطيني وقيادته بالحديث عن السلام ووضع العراقيل امام الطريق اليه.

قبل ايام بعث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو رسالة جوابية الى الرئيس محمود عباس ادعى فيها التزامه بتحقيق السلام وبدولة فلسطينية قابلة للحياة وبالأمس وعلى مدى ولايته منذ بدايتها حتى الآن انتهج سياسة واضحة وطبقها على الارض تقضي بتهويد القدس وعزلها عن محيطها وتكثيف الاستيطان فيها عدا عن مواصلة الاستيطان في باقي الاراضي المحتلة، وهذا يعني ان ما يفعله نتانياهو يتناقض تماما مع ما يحاول به خداع العالم اجمع، فأية دولة فلسطينية هي تلك التي لا تكون القدس العربية المحتلة عاصمتها؟ واية دولة هي تلك القابلة للحياة التي تقطع الكتل الاستيطانية اوصالها؟ واية دولة هي تلك التي يريدها نتانياهو منزوعة السلاح ودون سيطرة على منطقة الغور؟.

لقد اثبتت اسرائيل امس مجددا للشعب الفلسطيني وقيادته وللأمتين العربية والاسلامية وللمجمتع الدولي انها لا تريد السلام وانها تتحدى الشرعية الدولية والقوانين والمواثيق الدولية في كل ما تفعله بالاراضي المحتلة بما فيها القدس العربية، وهو ما جسدته اسرائيل امس باحيائها ما يسمى بـ «يوم القدس».

وليس صدفة ايضا ان تتزامن هذه الممارسات الاسرائيلية مع تصعيد المستوطنين لاعتداءاتهم ضد المدنيين العزل وحقولهم الزراعية في الضفة الغربية، وهم نفس المستوطنين الذين ترعاهم حكومة نتانياهو وتقدم لهم الدعم والحماية والسلاح.

ان ما يجب ان يقال هنا ان حكومة اسرائيل تمارس هذا الكم الهائل من الانتهاكات وتنفذ مثل هذه السياسة علناً وتعلن بشكل سافر عن تنكرها للحقوق الفلسطينية وللشرعية الدولية لا يمكن ان تكون حكومة سلام ولا يمكن ان تكون حكومة قادرة على التفاوض من اجل السلام ، وكل محاولاتها الدعائية والتضليلية لا تستهدف سوى تضليل الشعب الفلسطيني وقيادته والعالم اجمع لكسب مزيد من الوقت لاستكمال تنفيذ مخططاتها التوسعية.

هذا الواقع يجب ان يشعل ضوءا احمر لدى السلطة الوطنية رئاسة وحكومة ولدى منظمة التحرير الفلسطينية ، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ولدى كافة فصائل العمل الوطني ، للمسارعة الى مواجهة هذا التحدي الاسرائيلي السافر وللتحرك بشكل جاد عربيا ودوليا ولاستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني وحشدها في مواجهة مخططات اسرائيل التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية مع الابقاء على سلطة وطنية اسمية فقط كي تستغل ذلك وما يسمى بعملية السلام لاخماد الحق الشرعي للشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال.

واذا كان الشعب الفلسطيني قد أيد يوما عملية السلام واعطى فرصة حقيقية لاسرائيل لاثبات نواياها على امل تجنيب هذه المنطقة المزيد من الحروب سفك الدماء ، فان اسرائيل بحكوماتها المتعاقبة وخاصة هذه الحكومة قد وأدت أي امل في تحقيق السلام وسدت الطريق امام اي تقدم بما تمارسه على الارض وبما تعلنه بشكل سافر ، وهو ما لا يمكن للشعب الفلسطيني ان يقبل به كما لا يمكن للامتين العربية والاسلامية القبول به.

وفي المحصلة فمن الواضح ان الحكومة الاسرائيلية تواصل تصعيدها وتواصل مراكمة الاحباط والتوتر لتدفع نحو الانفجار القادم واهمه بأن الشعب الفلسطيني غير قادر على الدفاع عن وجوده وحقوقه المشروعة ، وهو ما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا اذا ما كان المجتمع الدولي معنيا بالامن والاستقرار وارساء العدالة والحرية في هذه المنطقة من العالم . وعدا عن المسؤولية الفلسطينية والعربية والاسلامية ، فان المجتمع الدولي وخاصة اميركا واوروبا واللجنة الرباعية الدولية ، مطالبين بالتدخل وتحمل مسؤولياته فلا يعقل ان يواصل هذا المجتمع الدولي رفع شعارات الحرية وحقوق الانسان عندما يتعلق الامر بمناطق اخرى فيما يغمض عينيه ويصم اذنيه عما ترتكبه اسرائيل.